" من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ".
وقوله تعالى: ﴿ فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ﴾ ، يقول تعالى: فإن انتهوا عما هم فيه من الشرك وقتال المؤمنين فكفوا عنهم، فإن من قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم ولا عدوان إلا على الظالمين، وهذا معنى قول (مجاهد) أن لا يقاتل إلا من قاتل، أو يكون تقديره ﴿ فإن انتهوا ﴾ فقد تخلصوا من الظلم والشرك فلا عدوان عليهم بعد ذلك، والمراد بالعدوان ههنا المعاقبة والمقاتلة كقوله:
فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم
[البقرة: 194]، وقوله:
وجزآء سيئة سيئة مثلها
[الشورى: 40]،
وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به
[النحل: 126]. قال عكرمة وقتادة: الظالم الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله، وقال البخاري قوله: ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾. عن ابن عمر قال: أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس ضيعوا وأنت ابن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أن الله حرم دم أخي. قالا: ألم يقل الله: ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة وحتى يكون الدين لغير الله. وعن نافع أن رجلا أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاما وتقيم عاما وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل وقد علمت ما رغب الله فيه؟ فقال: يا ابن أخي بني الإسلام على خمس: الإيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت.
قالوا: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه:
وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله
[الحجرات: 9]، ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾ ، قال: فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه وإما قتلوه أو عذبوه حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما (عثمان) فكان الله عفا عنه وأما أنتم فكرهتم أن يعفو عنه، وأما (علي) فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه، فأشار بيده فقال: هذا بيته حيث ترون.