" أن حمزة بن عمرو الأسلمي، قال: يا رسول الله إني كثير الصيام أفأصوم في السفر؟ فقال: " إن شئت فصم وإن شئت فأفطر "
، وقيل: إن شق الصيام فالإفطار أفضل لحديث جابر:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد ظلل عليه فقال: " ما هذا "؟ قالوا: صائم، فقال: " ليس من البر الصيام في السفر "
أخرجاه. (الرابعة): القضاء هل يجب متتابعا أو يجوز فيه التفريق فيه قولان: (أحدهما): أنه يجب التتابع لأن القضاء يحكي الأداء والثاني: لا يجب التتابع بل إن شاء فرق وإن شاء تابع، وهذا قول جمهور السلف والخلف وعليه ثبتت الدلائل لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر، فأما بعد انقضاء رمضان فالمراد صيام أيام عدة ما أفطر، ولهذا قال تعالى: ﴿ فعدة من أيام أخر ﴾ ، ثم قال تعالى: ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾.
وفي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن:
" بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تختلفا "
وفي السنن والمسانيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" بعثت بالحنيفية السمحة "
ومعنى قوله: ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ﴾ أي إنما أرخص لكم في الإفطار للمرض والسفر ونحوهما من الأعذار، لإرادته بكم اليسر، وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم، وقوله: ﴿ ولتكبروا الله على ما هداكم ﴾ ، أي: ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم، كما قال:
فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبآءكم أو أشد ذكرا
[البقرة: 200]، وقال:
فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون
[الجمعة: 10]. ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات، وقال ابن عباس: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير، ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية: ﴿ ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ﴾ ، وقوله: ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾ ، أي إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته، بأداء فرائضه، وترك محارمه، وحفظ حدوده، فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك.