تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أن سعدا قال: يا رسول الله: إن لي مالا ولا يرثني إلا ابنة لي أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: " لا " ، قال: فبالشطر؟ قال: " لا " ، قال: فالثلث؟ قال: " الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس "

وفي صحيح البخاري أن ابن عباس قال:

" لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الثلث، والثلث كثير " ".

وقوله تعالى: ﴿ فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ﴾ ، يقول تعالى: فمن بدل الوصية وحرفها فغير حكمها وزاد فيها أو نقص، ويدخل في ذلك الكتمان لها بطريق الأولى ﴿ فإنما إثمه على الذين يبدلونه ﴾ ، قال ابن عباس: وقع أجر الميت على الله، وتعلق الإثم بالذين بدلوا ذلك. ﴿ إن الله سميع عليم ﴾ أي قد اطلع على ما أوصى به الميت وهو عليم بذلك وبما بدله الموصى إليهم. وقوله تعالى: ﴿ فمن خاف من موص جنفا أو إثما ﴾ قال ابن عباس: الجنف: الخطأ، وهذا يشمل أنواع الخطأ كلها، بأن زادوا وارثا بواسطة أو وسيلة، كما إذا أوصى لابن ابنته ليزيدها أو نحو ذلك من الوسائل، إما مخطئا غير عامد بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر، أو متعمدا آثما في ذلك، فللوصي والحالة هذه أن يصلح القضية ويعدل في الوصية على الوجه الشرعي، ويعدل عن الذي أوصى به الميت، إلى ما هو أقرب الأشياء إليه وأشبه الأمور به، جمعا بين مقصود الموصي والطريق الشرعي، وهذا الإصلاح والتوفيق ليس من التبديل في شيء، ولهذا عطف هذا فنبه على النهي عن ذلك، ليعلم أن هذا ليس من ذلك بسبيل، والله أعلم. وفي الحديث:

" الجنف في الوصية من الكبائر "

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى جاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة "

قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم

تلك حدود الله فلا تعتدوها

[البقرة: 229] الآية.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٢٨