تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" في المال حق سوى الزكاة "

، ثم قرأ: ﴿ ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب - إلى قوله - وفي الرقاب ﴾.

وقوله تعالى: ﴿ وأقام الصلاة ﴾ أي وأتم أفعال الصلاة في أوقاتها بركوعها وسجودها وطمأنينتها وخشوعها، على الوجه الشرعي المرضي، وقوله: ﴿ وآتى الزكاة ﴾ كقوله:

وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة

[فصلت: 6-7] والمراد زكاة المال كما قاله سعيد بن جبير ومقاتل بن حيان، ويكون المذكور من إعطاء هذه الجهات والأصناف المذكورين، إنما هو التطوع والبر والصلة، ولهذا تقدم في الحديث عن فاطمة بنت قيس أن في المال حقا سوى الزكاة، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿ والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ﴾ كقوله:

الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق

[الرعد: 20] وعكس هذه الصفة النفاق كما صح في الحديث:

" آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان "

، وفي الحديث الآخر:

" وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر "

، وقوله تعالى: ﴿ والصابرين في البأسآء والضراء وحين البأس ﴾ أي في حال الفقر وهو البأساء، وفي حال المرض والأسقام وهو الضراء، ﴿ وحين البأس ﴾ أي في حال القتال والتقاء الأعداء قاله ابن مسعود وابن عباس. وإنما نصب ﴿ الصابرين ﴾ على المدح والحث على الصبر في هذه الأحوال لشدته وصعوبته، والله أعلم. وقوله: ﴿ أولئك الذين صدقوا ﴾ أي هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم، لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال، فهؤلاء هم الذين صدقوا ﴿ وأولئك هم المتقون ﴾ لأنهم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٢٥