تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة "

وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" كأني به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا "

وعن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ويسلبها. حليتها ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصيلع، أفيدع، يضرب عليها بمسحاته ومعوله ".

وهذا - والله أعلم - إنما يكون بعد خروج يأجوج ومأجوج لما جاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج ".

وقوله تعالى حكاية لدعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: ﴿ ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك ﴾ قال ابن جرير: يعنيان بذلك واجعلنا مستسلمين لأمرك، خاضعين لطاعتك، لا نشرك معك في الطاعة أحدا سواك، ولا في العبادة غيرك. وقال عكرمة: ﴿ ربنا واجعلنا مسلمين لك ﴾ قال الله: قد فعلت ﴿ ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك ﴾ قال الله: قد فعلت.

وقال السدي: ﴿ ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك ﴾ يعنيان العرب. قال ابن جرير: والصواب أنه يعم العرب وغيرهم، لأن من ذرية إبراهيم بني إسرائيل، وقد قال الله تعالى:

ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون

[الأعراف: 159].

(قلت) وهذا الذي قاله ابن جرير لا ينفيه السدي فإن تخصيصهم بذلك لا ينفي من عداهم، والسياق إنما هو في العرب، ولهذا قال بعده:

ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم

[البقرة: 129] الآية. والمراد بذلك محمد صلى الله عليه وسلم، وقد بعث فيهم كما قال تعالى:

هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم

[الجمعة: 2]، ومع هذا لا ينفي رسالته إلى الأحمر والأسود لقوله تعالى:

قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا

[الأعراف: 158] وغير ذلك من الأدلة القاطعة، وهذا الدعاء من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كما أخبرنا الله تعالى عن عباده المتقين المؤمنين في قوله:

والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما

[الفرقان: 74]. وهذا القدر مرغوب فيه شرعا فإن من تمام محبة عبادة الله تعالى أن يحب أن يكون من صلبه من يعبد الله وحده. لا شريك له. ولهذا لما قال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام:

إني جاعلك للناس إماما

[البقرة: 124] قال:

ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين

[البقرة: 124]، وهو قوله:

واجنبني وبني أن نعبد الأصنام

[إبراهيم: 35]. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:

" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ".

﴿ وأرنا مناسكنا ﴾ قال عطاء: أخرجها لنا، علمناها، وقال مجاهد: ﴿ وأرنا مناسكنا ﴾ مذابحنا. وقال أبو داود الطيالسي عن أبي الطفيل عن ابن عباس قال: " إن إبراهيم لما أري أوامر المناسك عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه إبراهيم، ثم انطلق به جبريل حتى أتى به (منى) فقال: هذا مناخ الناس، فلما انتهى إلى (جمرة العقبة) تعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم أتى به إلى (الجمرة الوسطى) فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم أتى به إلى (الجمرة القصوى) فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، فأتى به جمعا فقال: هذا المشعر، ثم أتى به عرفة فقال: هذه عرفة، فقال له جبريل: أعرفت؟ ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ١٠٠