نصفا فاشتغلوا بتحصيل ما دهمهم من هذه النازلة وطولب المزارع بمقدار ما يزرعه من الافدنة ارطالا من السمن ومن لم يكن متاخرا عنده شيء من سمن بهيمته أو لم يكن له بهيمة أو احتاج إلى تكملة موجود عنده فيشتريه ممن يوجد عنده باغلى ثمن ليسد ما عليه اضطرار اجزاء وفاقا
و فيه حصل الاذن بدخول ما دون العشرة من الاغنام إلى المدينة وكذلك الاذن لمن يشتري شيئا منها من الاسواق وسبب اطلاق الاذن بذلك مجيء بعض اغنام إلى اكابر الدولة ولا غنى عن ذلك لا دني منهم ايضا وحجزوا عن وصولها إلى دورهم فشكوا إلى الباشا فأطلق الاذن فيما دون العشرة
و فيه ايضا امتنع وجود الغلال بالعرصات والسواحل بسبب احتكارها واستمرار انجرارها ونقلها في المراكب قبلي وبحري إلى جهة الاسكندرية للبيع على الافرنج بالثمن الكثير كما تقدم ووجهت المراسيم إلى كشاف النواحي بمنع بيع الفلاحين غلالهم لمن يشتري منهم من المتسببين والتراسين وغيرهم وبأن كل ما احتاجوا لبيعه مما خرج لهم من زراعتهم يؤخذ لطرف الميري بالثمن المفروض بالكيل الوافي واشتد الحال في هذا الشهر وما قبله حتى قل وجود الخبز من الاسواق بل امتنع وجوده في بعض الايام واقبلت الفقراء نساء ورجالا إلى الرقع بمقاطفهم ورجعوا بها فوارغ من غير شيء وزاد الهول والتشكي وبلغ الخبر الباشا فأطلق ايضا الف اردب توزع على الرقع ويباع على الناس أما ربع واحد وكيلة فقط وكل ربع ثمنه قرش فيكون الاردب بأربعة وعشرين قرشا
وفيه حضر حسن بك الشماشرجي من ناحية درنة وبلد اخرى يقال لها سيوة وصحبته فرقة من اولاد علي وذلك ان اولاد علي افترقوا فرقتين احدهما طائعة والاخرى عاصية عن الطاعة ومنحازون إلى هذه الناحية فجرد الباشا عليهم حسن بك المذكور فحاربهم فهزمهم وهزموه ثانيا فرجع إلى مصر فضم اليه الباشا جملة من العساكر واصحب معه الفرقة الاخرى الطائعة فسار الجمع ودهموهم على حين غفلة وتقدم لحربهم اخوانهم