اخرى وعزره وبهدله بوسط الديوان
وفيه وصل نجيب افندي وهو قبي كتخدا الباشا عند الدولة إلى بولاق فركب اليه كتخدا بك واكابر الدولة والاغا والوالي وقابلوه ونظموا له موكبا من بولاق إلى القلعة ودخل من باب النصر وحضر صحبته خلع برسم الباشا وولده طوسون باشا وسيفان وشلنجان وهدايا واحقاق نشوق مجوهرة وعملوا له شنكا ومدافع من القلعة وبولاق
وفيه ارتحل الدلاة المسافرون إلى الحجاز ودخل حجو بك إلى المدينة بطائفته
وفي ضحوة ذلك اليوم بعد انفضاض امر الموكب حصل في الناس زعجة وكرشات واغلقوا البوابات والدروب واتصل هذا الانزعاج بجميع النواحي حتى بولاق ومصر القديمة ولم يظهر لذلك اصل ولا سبب من الاسباب مطلقا
وفي تلك الليلة البس الباشا حجو بك خلعة وتوجه بطرطور طويل وجعله اميرا على طائفة الدلاة وانخلع هو واتباعه من طريقتهم التركية التى كانوا عليها وهؤلاء الطائفة التى يقال لهم دلاة ينسبون انفسهم إلى طريقة سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه واكثرهم من نواحي الشام وجبال الدروز والمتاولة وتلك النواحي يركبون الاكاديش وعلى رؤوسهم الطراطير السود مصنوعة من جلود الغنم الصغار طول الطرطور نحو ذراع واذا دخل لكنيف نزعه من على رأسه ووضعه على عتبة الكنيف وما ادري ذلك تعظيم له عن مصاحبته معه في الكنيف أو الخوف وحذر من سقوطه أن انصدم بأسفكة الباب في صحن المرحاض أو الملاقي وهؤلاء الطائفة مشهورة في دولة العثمانيين بالشجاعة والاقدام في الحروب ويوجد فيهم من هو على طريقة حميدة ومنهم دون ذلك وقليل ما هم ولكونهم من تمام النظام رتبهم الباشا من اجناسه واتراكه خلاف الاجناس الغريبة ومن بقي من اولئك يكون تبعا لا متبوعا