فعالكم وظلمكم واخر امرنا معكم ملكتمونا للافرنج وشافه مراد بك وخصوصا بأفعالك وتعديك انت وامرائك على متاجرهم واخذ بضائعهم واهانتهم فحقدها عليه وكتمها في نفسه حتى اصطلح مع الفرنساوية والقى اليهم ماالقاه ففعلوا ما ذكر وذلك في ثاني يوم الضيافة فلما رجع العثمانية في السنة الثانية إلى مصر بمعونه الانكليز وصاروا بالقرب من المدينة حبسوا المترجم مع من حبس بالقلعة من ارباب الظاهر خوفا من احداتهم فتنة بالبلدة ومات ولده الذي كان سماه محمدا نور الله وهو معوق ومميوع فأذنوا له في حضوره جنازة ولده فنزل وصحبته شخص حرسي منهم فلازمه حتى واراه وعاد به ذلك الحرسي إلى القلعة وكان هذا الولد مراهقا له من العمر اثنتا عشرة سنة كان في امله أن يكون هو الخليفة في بيتهم من بعده ويأبى الله الا ما يريد ولما انفصل الامر وارتحل الفرنساوية من ارض مصر ودخل اليها يوسف باشا الوزير ومن معه تقدم المترجم يشكو اليه حاله وما اصابه وادعى الفقر والاملاق مع أن الفرنساوية لم يحجزوا عنه شيئا من تعلقاته وايراده وجعل شكواه وما حصل له سلما للافراج عن جميع تعلقاته وايراده من غير حلوان كغيره من الناس وزاد على ذلك اشياء ومطالب ومسامحات ودعا الوزير إلى داره وافراد رجال الدولة الذين بيدهم مقاليد الامور وعاد إلى حالته في التعاظم والكبرياء وارتحل الوزير بعد استقرار محمد باشا خسروا على ولاية مصر وكان سموحا وكذلك شريف افندي الدفتردار فرمح في غفلتهما واستكثر من التحصيل والايراد إلى أن تقلبت الاحوال وعادت للمصريين في سنة ثمان عشرة ثم خرجوهم وما وقع من الحوادث التي تقدم ذكرها واستقر محمد علي باشا وثبتت قدمه بمعونة العامة والسيد عمر مكرم بمملكة مصر وشرع في تمهيد مقاصد فكان السيد عمر يمانعه فدبر على اخراجه من مصر وجمع المشايخ واحضر المترجم وخلع عليه وقلده النقابة واخرج السيد عمر من مصر منفيا إلى دمياط وذلك في سنة اربع وعشرين كما تقدم ووافق فعله ذلك
عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
عجائب الآثارج ٣ · ص ٤٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي