تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقيعان والقصور وفي ضمنه البستان بالنخيل والاشجار وما يجتني منها من الفواكه والثمار لان معظم الوجاهة والسيادة في هذه الازمان بالمساكن الانيقة والملابس الفاخرة وكثرة الايراد والخدم والحشم خصوصا أن اقترن بذلك شىء من المزايا المتعدية من بذل الاحسان واكرام الضيفان فعند ذلك يصير ربه قطب الزمان وفريد العصر والاوان فلو فرضنا أن شخصا اجتمعت فيه اوصاف الكمالات المحنوية والمعارف الدينية وخلاعما ذكر وكان صعلوكا قليل المال كثير العيال فلا يعد في الرجال ولا يلتفت اليه بحال حكم الهية واحكام ربانية فلما تقلدها سيدي أحمد المذكوردون المترجم بقي متطلعا يسلي نفسه بالاماني ثم قصد الحج في سنة تسع وسبعين كما ذكر فلما عاد من الحج تزوج بوالدة الشيخ محمد أبي هادي واسكنها بمنزل ملاصق لدار الخليفة توصلا وتقربا لمأموله ولم تطل مدة الشيخ أبي الامداد وتوفي سنة اثنتين وثمانين كما ذكرناه في ترجمته وعند ذلك لم يبق للمترجم معارض وقد مهد احواله وتثبت امره مع من يخشى صولته ومعارضته من الاشياخ وغيرهم ودفن السيد أحمد وركب المترجم في صبحها مع اشياخ الوقت والشيخ أحمد البكري وجماعة الحزب ونقبائهم إلى الرباط بالخرنفش ودخل إلى خلوة جدهم فجلس بها ساعة وقرأ ارباب الحزب وظيفتهم ثم ركب مع المشايخ إلى امير البلدة وكان اذ ذاك علي بك فخلع عليه وركبوا إلى دارهم ومحل سيادتهم المعهودة واصبح متقلدا خلافة اسلافهم ومشيخة سجادتهم فكان لها اهلا ومحلا وتقدم على اخيه الشيخ يوسف مع كونه اسن منه لما فيه من زيادة الفضيلة ولما ثبطه به من مخادعته وسلامة صدر اخيه وحسن ظنه فيه وانتظم امره واحسن سلوكه بشهامة وحشمة ورآسة وتؤدة وأدب مع الاشياخ والاقران وتحبب إلى ارباب المظاهر والاكابر واستجلاب الخواطر وسلوك الطرائق الحميدة والتباعد عن الامور المخلة بالمروءة والاخذ بالحزم والرفق مع الاشتغال في بعض الاحيان بالمطالعة والمذاكرة في المسائل الدينية والادبية

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٤٢١