المماليك البطالين ليكونوا عزونه ويغترونه به حيث أن الباشا فوض اليه الامر أن ظهر منه شىء في غيابه وسافر الباشا في اثر ذلك واستمر لطيف باشا مع الجماعة في صلف وهم يحدقون عليه ويرصدون حركاته ويتوقعون ما يوجب الايقاع به وهو في غفلة وتيه لا يظن بهم سوا فطلب من الكتخدا الزيادة في رواتبه وعلائفه لسعة دائرته وكثرة حواشيه ومصاريفه فقال له الكتخدا انا لست صاحب الامر وقد كان هنا ولم يزدك شيئا فراسله وكاتبه فإن امر بشىء فأنا لا اخالف مأمورياته وتزايد هو والحاضرون في الكلام والمفاقمة ففارقهم على غير حالة ونزل إلى داره وارسل في العشية إلى مماليك الباشا ليحضروا اليه في الصباح ليعمل معهم ميدان رماحه على العادة واسر اليهم أن يصبحوا ما خف من متاعهم واسلحتهم فما اصبحوا استعدوا كما اشار اليهم وشدوا خيولهم ووصل خبرهم إلى الكتخدا فطلب كبيرهم وسأله فأخبره أن لطيف باشا طلبهم ليعمل معهم رماحة فقال أن هذا اليوم ليس هو موعد الرماحة ومنعهم من الركوب وفي الحال احضر حسن باشا وطاهر باشا واحمد أغا المسمى بونابارته الخازندار وصالح بك السلحدار وابراهيم أغا آغات الباب ومحو بك وخلافهم ودبوس اوغلي واسمعيل باشا بن الباشا ومحمود بك الدويدار وتوافق الجميع على الايقاع به واصبحوا يوم السبت مجتمعين وقد بلغه الخبر واخذوا عليه الطرق وارسلوا يطلبونه للحضور في مجلسهم فامتنع وقال ما المراد من حضوري فنزل اليه دبوس اوغلي وخدعه فلم يقبل فركب وعاد اليه ثانيا يأمره بالخروج من مصر أن لم يحضر مجلسهم فقال اما الحضور فلا يكون واما الخروج فلا اخالف فيه بشرط أن يكون بكفالة حسن باشا أو طاهر باشا فإني لا آمن أن يتبعوني ويقتلوني خصوصا وقد اوقفوا بجميع الطرق ففارقه دبوس اوغلي فتحير في امره وامر بشد الخيول واراد الركوب فلم يتسع له ذلك ولم يزل في نقض وابرام إلى الليل فشركوا الجهات وابواب المدينة أيضا بالعساكر وكثر جمعهم بالقلعة وابوابها
عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
عجائب الآثارج ٣ · ص ٤١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي