فاذا صادفوه مرة اخرى ذاكروه فيما فاتهم في السابق فإما سامحوه وامتنوا عليه بتركها أو طالبوه بها أا لم يكن ممن يخشوه فسعى أيضا المترجم مع الباشا في منعهم من ذلك
ومن مساويه انه اول من فتح باب الزيادة في متحصل الضربخانة حتى تنبه الباشا من ذلك الوقت لاهل الضربخانة واوقع بهم ما تقدم ذكره ومنها احداث المكس على اللبان والحناء والصمغ على ما قيل ومن ذا الذي نرضى سجاياه كلها كفى المرء نبلا أن تعد معايبه وبالجملة فمن رأس العين يأتي الكدر كما قاله الليث بن سعد لمما ساله الرشيد وقال له يا أبا الحرث ما صلاح امر زراعتها وجدبها وخصبها فبالنيل واما صلاح احكامها فمن رأس العين يأتي الكدر فقال له صدقت ذكر ذلك الحافظ بن حجر في المرحمة الغيثية في الترجمة الليثية وعلى كل فكان المترجم احسن من رأينا في هذه الدولة وكان قريبا من الخير وفعله مواظبا على الصلوات الخمس في اوقاتها ملازما على الاشتغال ومطالعة الكتب والممارسة في دقائق الفنون واقتنى كتبا كثيرة في سائر الفنون واستنباط الصنائع حتى انه صنع الجوخ الملون الذي يعمل ببلاد الافرنج ويجلب إلى الآفاق ويلبسه الناس للتجمل وكان قل وجوده بمصر وغلا ثمنه فعمل عدة انوال ومناسج غريبة الوضع واحضر اشخاصا من النساجين فنسجوا الصوف بعد غزله مدات حددها لهم في الطول والعرض ثم بتسلمه رجال اعدهم لتخميره وتلبيده بالقلي والصابون منشورا ومطويا بكيفيات في اوقات وايام بماشرته لهم في العمل واشارته ثم يضعونه مطويا في احواض من خشب ثخين مزفت تمتلىء بالماء من ساقية صنعها لخصوص ذلك يصب منها الماء إلى تلك الاحواض تديرها الاثوار وعلى تلك الاحواض مدقات شبيهة بمدقات الارز تتحرك في صعودها وهبوطها من ترس خاص يدور بدوران الساقية وما يفيض من ماء الاحواض يجرى إلى بستان زرعه حول ذلك فيسقي ما به من الاشجار والمزارع فلا يذهب الماء هدرا ثم