تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منها ولايتداخل في شيء من الاشياء فكان ذلك اياما ثم عفا عنه الباشا بشفاعة القاضي فركب وقابله ولكن لم يعد إلى القراءة في الوظيفة بل استناب فيها بعض الفقهاء وهو الشيخ محمد الشبراويني ولما حضرت الفرنساوية إلى مصر في سنة ثلاث عشرة ومائتين والف ورتبوا ديوانا لاجراء الاحكام بين المسلمين جعلوا المترجم رئيس الديوان وانتفع في ايامهم بما يتحصل اليه من المعلوم المرتب له عن ذلك وقضايا وشفاعات لبعض الاجناد المصرية وجعالات على ذلك واستيلاء على تركات ودائع خرجت اربابها في حادثة الفرنساوية وهلكوا واتسعت عليه الدنيا وزاد طمعه فيا واشترى دار ابن بيرة بظاهر الازهر وهي دار واسعة من مساكن الامراء الاقدمين وزوجته بنت الشيخ علي الزغفراني هي التي تدبر امره وتحرز كل ما يأتيه ويجمعه ولا يروح ولا يغدو الا عن امرها ومشورتها وهي أم سيدي علي الموجود الآن وكانت قبل زواجه بها في قلة من العيش فلما كثرت عليه الدنيا اشترت الاملاك والعقار والحمامات والحوانيت بما يغل ايراده مبلغا في كل شهر له صورة وعمل مهما لزواج ابنه المذكور في ايام محمد باشا خسروسنة سبع عشرة ومائتين والف ودعا اليه الباشا وعيان الوقت فاجتمع اليه شيء كثير من الهدايا ولما حضر اليه الباشا انعم على ابنه باربعة اكياس عنها ثمانون ألف درهم وذلك خلاف البقاشيش واتفق للمترجم في ايام الامراء المصرية أن طائفة المجاورين بالازهر من الشرقاويين يقطنون بمدرسة الطيبرسية بباب الازهر وعمل لهم المترجم خزائن برواق معمر فوقع بينهم وبين المجاورين بها مشاجرة فضربوا نقيب الرواق فتعصب لهم الشيخ إبراهيم السجيني شيخ الرواق على الشرقاويين ومنعوهم من الطيبرسية وخزائنها وقهروا المترجم وطائفته فتوسط بامراة عمياء فقيهة تحضر عنده في درسه إلى عديلة هانم ابنة إبراهيم بك فكلمت زوجها إبراهيم بك المعروف بالوالي بأن يبني له مكانا خاصا بطائفته فأجابه إلى ذلك واخذ سكنا امام الجامع المجاور لمدرسة الجوهرية من غير ثمن واضاف

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٣٧٨