تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجهات ثلاث درجات متواليات واستمرت نحو اربع دقائق فانزعج الناس منها من منامهم وصار لهم جلبة وقلقة وخرج الكثير من دورهم هاربين إلى الازقة يريدون الخلاص إلى الفضاء مع بعده عنهم وكان ذلك في اول الساعة السابعة من الليل واصبح الناس يتحدثون بها فيما بينهم وسقط بسببها بعض حيطان ودور قديمة وتشققت جدران وسقطت منارة بسوس ونصف منارة بام اخنان بالمنوفية وغير ذلك لا نعلمه

وفي عصر يوم السبت أيضا حصلت زلزلة ولكن دون الاولى فانزعج الناس منها أيضا وهاجوا ثم سكنوا ثم كثر لغط العالم بمعاودتها فمنهم من يقول ليلة الاربعاء ومنهم من اسنده لبعض النصاري واليهود وان رجلا نصرانيا ذهب إلى الباشا واخبره بحصول ذلك واكد في قوله وقال له احبسني وان لم يظهر صدقي اقتلني وان الباشا حبسه حتى يمضي الوقت الذي عينه ليظهر صدقه من كذبه وكل ذلك من تخيلاتهم واختلافاتهم واكاذيبهم وما يعلم الغيب الا الله

وفي يوم الاحد رابع عشره امر الباشا بالاحتياط على بيوت عظماء الاقباط كالمعلم غالي والمعلم جرجس الطويل واخيه وفلتيوس وفرانسيكو وعدتهم سبعة فأحضروهم في صورة منكرة وسمروا دورهم واخذوا دفاترهم فلما حضروا بين يديه قال لهم اريد حسابكم بموجب دفاتركم هذه وامر بحبسهم فطلبوا منه الامان وان يأذن لهم في خطابه فأذن لهم فخاطبه المعلم غالي وخرجوا من بين يديه إلى الحبس ثم قرر عليهم بواسطة حسين افندي الروزنامجي سبعة آلاف كيس بعد أن كان طلب منهم ثلاثين ألف كيس

وفي يوم الخميس ثامن عشره شاع في الناس حصول زلزلة تلك الليلة وهي ليلة الجمعة ويكون ذلك في نصف الليل فتأهب غالب الناس للطلوع بخارج البلد فخرجوا بنسائهم واولادهم إلى شاطيء النيل ببولاق ونواحي

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٢٨٦