بسبب المطلوب لوزير الدولة وهي الاربعة آلاف كيس ويذكر فيه انها صرفت في المهمات منها ما صرف في سد ترعة الفرعونية ومبلغه ثمانمائة كيس وعلى تجاريد العساكر لمحاربة الامراء المصرية حتى دخلوا في الطاعة كذلك مبلغا عظيما وما صرف في عمارة القلعة والمجراة التي تنقل المياه اليها مبلغا ايضا وكذلك في حفر الخلجان والترع ونقص المال الميري بسبب شراقي البلاد ونحو ذلك وارسله إلى السيد عمر ليضع خطه وختمه عليه فامتنع وقال اما ما صرفه على سد الترعة فان الذي جمعه وجباه من البلاد يزيد على ما صرفه اضعافا كثيرة واما غير ذلك فكله كذب لا اصل له وان وجد من يحاسبه على ما اخذ من القطر المصري من الفرض والمظالم لما وسعته الدفاتر فلما ردوا عليه واخبروه بذلك الكلام حنق واغتاظ في نفسه وطلبه للاجتماع به فامتنع فلما اكثر من التراسل قال ان كان ولا بد فاجتمع معه في بيت السادات واما طلوعي اليه فلا يكون فلما قيل له في ذلك ازداد حنقه وقال انه بلغ به أن يزدريني ويرذلني ويأمرني بالنزول من محل حكمي إلى بيوت الناس
ولما اصبح يوم الاربعاء سابع عشرينه ركب الباشا وحضر إلى بيت ولده إبراهيم بك الدفتردار وطلب القاضي والمشايخ المذكورين وارسل السيد عمر رسولا من طرفه ورسولا من طرف القاضي يطلبه للحضور ليتحاقق ويتشارع معه فرجعا واخبرا بأنه شرب دواء ولا يمكنه الحضور في هذا اليوم وكان قد احضر شيخ السادات الوفائية والشيخ الشرقاوي فعند ذلك احضر الباشا خلعة والبسها لشيخ السادات على نقابة الاشراف وامر بكتابة فرمان بخروج السيد عمر ونفيه من مصر يوم تاريخه فتشفع المشايخ في امهاله ثلاثة ايام حتى يقضي اشغاله فاجاب إلى ذلك ثم سأله في أن يذهب إلى بلده اسيوط فقال لايذهب إلى اسيوط ويذهب اما إلى سكندرية أو دمياط فلما ورد الخبر على السيد عمر بذلك قال اما منصب النقابة فإني راغب عنه وزاهد فيه وليس فيه الا التعب واما النفي فهو غاية