فيغتر بذلك ويرى انه صار من المقربين وسيكون له شأن ان وافق ونصح فيفرغ له جراب حقده ويرشده بقدر اجتهاده لما فيه من المعاونه ثم في ليلتها حضر ديوان افندي وعبد الله بكتاش الترجمان وحضر المهدي والدواخلي الجميع عند السيد عمر وطال بينهم الكلام والمعالجة في طلوعهم ومقابلتهم الباشا ورقرق لذلك كل من المهدي والدواخلي والسيد عمر مصمم على الامتناع ثم قالوا لابد من كون الشيخ الامير معنا ولانذهب بدونه فاعتذر الشيخ الامير بانه متوعك ثم قام المهدي والدواخلي وخرجا صحبة ديوان افندي والترجمان وطلعوا إلى القلعة وتقابلوا مع الباشا ودار بينهم الكلام وقال في كلامه انا لا ارد شفاعتكم ولا اقطع رجاءكم والواجب عليكم اذا رأيتم مني انحرافا أن تنصحوني وترشدوني ثم اخذ يلوم على السيد عمر في تخلفه وتعنته ويثني على البواقي وفي كل وقت يعاندني ويبطل احكامي ويخوفني بقيام الجمهور فقال الشيخ المهدي هو ليس الا بنا واذا خلا عنا فلا يسوي بشيء ان هو الا صاحب حرفة أو جابي وقف يجمع الايراد ويصرفه على المستحقين فعند ذلك تبين قصد الباشا لهم ووافق ذلك ما في نفوسهم من الحقد للسيد عمر والشيخ الدواخلي حضوره نيابة عن الشيخ الشرقاوي وعن نفسه ثم تناجوا معه حصة وقاموا منصرفين مذبذبين ومظهرين خلاف ما هو كامن في نفوسهم من الحقد وحظوظ النفس غير مفكرين في العواقب وحضروا عند السيد عمر وهو ممتليء بالغيظ مما حصل من الشذوذ ونقض العهد فأخبروه بأن الباشا لم يحصل منه خلاف وقال انا لا ارد شفاعتكم ولكن نفسي لاتقبل التحكم والواجب عليكم اذا رأيتموني فعلت شيئا مخالفا أن تنصحوني وتشفعوا فأنا لا اردكم ولا امتنع من قبول نصحكم واما ما تفعلونه من التشنيع والاجتماع بالازهر فهذا لايناسب منكم وكأنكم تخوفوني بهذا الاجتماع وتهيج الشرور وقيام الرعية كما كنتم تفعلون في زمان المماليك فأنا لاافزع من ذلك وان حصل من الرعية امر ما فليس لهم عندي الا السيف
عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
عجائب الآثارج ٣ · ص ٢٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي