تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصريين واتباعهم ونحوهم ثم انهم تعدوا إلى الحارات والنواحي التى لم يتقدم لهم السكنى بها قبل ذلك مثل نواحي المشهد الحسيني وخلف الجامع المؤيدي والخرنفش والجمالية حتى ضاقت المساكن بالناس لقلتها وصار بعض المحتشمين اذا سكن بجواره عسكر يرتحل من داره ولو كانت ملكه بعد امن جوارهم وخوفا من شرهم وتسلقهم على الدار لأنهم يصعدون على الأسطح والحيطان ويتطلعون على من بجوارهم ويرمون بالبندقيات والطبنجات ومما اتفق أن كبيرا منهم دخل بطائفته إلى منزل بعض الفقهاء المعتبرين وامره بالخروج منها ليسكن هو بها فأخبره انه من مشايخ العلم فلم يلتفت لقوله فتركه ولبس عمامته وركب بغلته وحضر إلى اخوانه المشايخ واستغاث بهم فركب معه جماعته منهم وذهبوا إلى الدار ودخلوا اليها راكبين بغالهم فعندما شاهدهم العسكر وهم واصلون في كبكبة اخذوا اسلحتهم وسحبوا عليهم السيوف فرجع البعض هاربا وثبت الباقون ونزلوا عن بغالهم وخاطبوا كبيرهم وعرفوه انها دار العالم الكبير وهذا لا يناسب وان النصارى واليهود يكرمون قسسهم ورهبانهم وأنتم اولى بذلك لأنكم مسلمون فقالوا لهم في الجواب أنتم لستم بمسلمين لأنكم كنتم تتمنون تملك النصارى لبلادكم وتقولون انهم خير منا ونحن مسلمون ومجاهدون طردنا النصارى واخرجناهم من البلاد فنحن احق بالدور منكم ونحو ذلك من القول الشنيع ثم لم يزالوا في معالجتهم إلى ثاني يوم ولم ينصرفوا عن الدار حتى دفعوا لهم مأتي قرش وشال كشمير لكبيرهم وفعل ذلك بعدة بيوت دخلها على هذه الصورة واخذ منها اكثر من ذلك ومنها دار إسماعيل افندي صاحب العيار بالضربخانة وهو رجل معتبر اخذ منه خمسمائة قرش وشال كشمير وفعل مثل ذلك بغيرهم هو وامثاله ولما اكثر الناس من التشكي للباشا وللكتخدا قال الكتخدا اناس قاتلوا وجاهدوا اشهرا واياما وقاسوا ما قاسوه في الحر والبرد والطل حتى طردوا عنكم الكفار واجلوهم عن بلاد افلا تسعونهم

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٢١٨