تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وادهشوهم بالتكبير والصياح حتى ابطلوا رميهم ونيرانهم فألقوا سلاحهم وطلبوا الأمان فلم يلتفتوا لذلك وقبضوا عليهم وذبحوا الكثير منهم وحضروا بالأسرى والرؤوس على الصور المذكورة وفر الباقون إلى من بقي بالإسكندرية وليت العامة شكروا على ذلك أو نسب اليهم فعل بل نسب كل ذلك للباشا وعساكره وجوزيت العامة بضد الجزاء بعد ذلك ولما اصعدوا الأسرى إلى القلعة طلع اليهم قنصل الفرنساوية و معه الأطباء لمعالجة الجرحى و مهد لهم اماكن وميز الكبار منهم والفسيالات في مكان يليق بهم وفرش لهم فرشات ورتب لهم تراتيب وصرف عليهم نفقات ولوزام واستمر يتعاهدهم في غالب الايام والجرائحية يترددون اليهم في كل يوم لمداواتهم كما هي عادة الإفرنج مع بعضهم اذا وقع في ايديهم جرحى من المحاربين لهم فعلوا بهم ذلك واكرموا الأسرى واما من وقع منهم في ايدي العسكر من المردان فإنهم اختصوا بهم والبسوهم من ملابسهم وباعوهم فيما بينهم ومنهم من احتال على الخلاص من يد الفاسق بحلية لطيفة فمن ذلك أن غلاما منهم قال للذي هو عنده أن لي بولصة عند قنصل الفرنساوية وهي مبلغ عشرون كيسا ففرح وقال له ارنيها فأخرج له ورقة بخطم وهولاء يعرف ما فيها فاخذها منه طمعا في احرازها لنفسه وذهب مسرعا إلى القنصل واعطاها له فلما قرأها قال له لا اعطيك هذا البلغ الا بيد الباشا ويعطيني بذلك رجعة بختمه لتخلص ذمتي فلما صاروا بين يدي الباشا فأخبره القنصل فأمر بإحضار الغلام فلما حضر اليك سأله الباشا فقال اريد الخلاص منه واحتلت عليه بهذه الحيلة لاتوصل إليك فطيب الباشا خاطر العسكري بدراهم وارسل الغلام إلى اصحابه بالقلعة ولما انقضى امر الحرب من ناحية رشيد وانجلت الإنكليز عنها ورجعوا إلى الإسكندرية نزل الأتراك على الحماد وماجاورها واستباحوا اهلها ونساءها واموالها ومواشيها زاعمين انها صارت دار حرب بنزول الإنكليز عليها وتمكلها حتى أن بعض الظاهرين كلمهم في ذلك فرد عليه

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ١٩٦