الى مصر فلما وصلت تلك المكاتبات اجتمع كتخدا بك وحسن باشا وبونابارته الخازندار وطاهر باشا والدفتردار والروزنامجي وباقي اعيانهم وذلك بعد الغروب وتشاوروا في ذلك ثم اجمع رأيهم على ارسال الخبر بذلك إلى محمد علي باشا ويطلبونه للحضور هو ومن بصحبته من العساكر ليستعدوا لما هو اولى واحق بالاهتمام ففعلوا ذلك وانصرفوا إلى منازلهم بعد حصة من الليل وارسلوا تلك المكاتبة اليه في صبح يوم الجمعة صحبة هجانين وشاع الخبر وكثر لغط الناس في ذلك ولما انقضت الابعة وعشرون ساعة التي جعلها الانكليز أجلا بينهم وبين اهل الاسكندرية وهم في الممانعة ضربوا عليهم بالقنابر والمدافع الهائلة من البحر فهدموا جانبا من البرج الكبير وكذلك الابراج الصغار والسور فعند ذلك طلبوا الامان فرفعوا عنهم الضرب ودخلوا البلدة وذلك يوم الجمعة التالي
وفي ليلة الاثنين ثالث عشره وردت مكاتبة من رشيد بذلك الخبر على سبيل الاجمال من غير معرفة حقيقة الحال بل بالعلم بأنهم طلعوا إلى الثغر ودخلوا البلدة وعدم علمهم بالكيفية وتغيب الحال واشتبه الامر
وفيه حضر قنصل الفرنساوية إلى مصر وكان بالاسكندرية فلما وردت مراكب الانكليز انتقل إلى رشيد فلما بلغه طلوعهم إلى البر حضر إلى مصر وذكر انه يريد السفر إلى الشام هو وباقي الفرنساوية القاطنين بمصر
وفي ليلة الخميس سادس عشره وردت مكاتبة من الباشا يذكر فيها انه تحارب مع المصريين وظهر عليهم واخذ منهم اسيوط وقبض على انفار منهم وقتل في المعركة كثير من كشافهم ومماليكهم فعملوا في ذلك اليوم شنكا وضربوا مدافع كثيرة من القلعة والازبكية ثلاثة ايام في الاوقات الخمسة اخرها يوم السبت واشاعوا أيضا أن الاسكندرية ممتنعة على الانكليز وانهم طلعوا إلى رأس التين والعجمي فخرج عليهم اهل البلاد والعساكر وحاربوهم واجلوهم عن البر ونزلوا إلى المراكب مهزومين واحرقوا منهم مركبين وانه وصل اليهم عمارة العثمانيين والفرنساوية وحاربوهم في البحر