الذهاب إلى الاخصام فليذهب والا يستمر معنا
وفي هذه الايام كان مولد سيدي أحمد البدوي والجمع بطندتا المعروف بمولد الشرنبابابة وهرع غالب اهل البلد بالذهاب اليه واكثروا الجمال والحمير بأغلى الأجرة لان ذلك صار عند اهل الاقليم موسما وعيدا لا يتخلفون عنه اما للزيارة أو للتجارة أو للنزاهة أو للفسوق ويجتمع به العالم الاكبر واهالي الاقليم البحري والقبلي وخرج اكثر اهالي البلد بحمولهم فكان الواقفون على الابواب يفتشون الاحمال فوجدوا مع بعضهم اشياء من اسباب الاجناد المصرية وملابسهم ونحو ذلك فوقع بسبب ذلك ايذاء لمن وجدوا معه شيئا من ذلك لباقي الناس ضرر بنبش متاعهم فكان من الناس من ياخذ معه اشخاصا من العسكر من طرف الاغا يسلكونهم للخروج من غير تفتيش ويمنعون المتقيدين بالابواب عن التعرض لهم ونبش متاعهم واحمالهم
وفي تاسعه وصل الخبر بان عابدين بك لما بلغه خروج الألفي من الفيوم ذهب اليها صحبة الدلاة فلم يجد بها احدا فدخلها وارسل المبشرين إلى مصر بإنه ملك الفيوم فضربوا مدافع لذلك وانبث المبشرون يطوفون على بيوت الاعيان يبشرونهم بذلك ويأخذون على ذلك الدراهم والبقاشيش ثم لما بلغ عابدين بك ما حصل لاخيه حسن باشا من الهزيمة رجع اليه واقام معه ناحية الرقق
وفي عاشره وصل الألفي إلى ناحية كرداسة وانتشرت عساكره وعربانه باقليم الجيزة فلم يخرج لهم أحد من الجيزة مع كونهم بمراى منهم ويسمعون نقاقيرهم وطبولهم ووطء حوافر خيولهم
وفيه ارسل الألفي مكتوبا خطابا إلى السيد عمر افندي مكرم النقيب والمشايخ مضمونة نخبركم أن سبب حضورنا إلى هذه الجهة انما هو لطلب القوت والمعاش فان الجهة التى كنا بها لم يبق فيها شىء يكفينا ويكفي من معنا من الجيش والاجناد ونرجو من مراحم افندينا بشفاعتكم أن ينعم