ثم ان الشيخ الخليفي طلع إلى باب الينكجرية وتكلم مع أحمد أوده باشا والاختيارية في أمر الصلح فقام عليه افرنج أحمد وأسمعه ما لا يليق وأرسل إلى الطبجية وأمرهم بضرب المدافع على حين غفلة فانزعج الناس وقاموا وقام الشيخ ومضى وأما سكان باب العزب فانهم أخذوا ما امكنهم من أمتعتهم وتركوا منازلهم ونزلوا المدينة وتفرقوا في حارات القاهرة
وحصل عند الناس خوف شديد وأغلقوا الوكائل والخانات والاسواق ورحل غالب السكان القريبين من القلعة مثل جهة الرميلة والحطابة والمحجر خوفا من هدم المنازل عليهم
وكان الامر كما ظنوه فان غالبها هدم من المدافع واحترق والذي سلم منها حرقه عسكر طوائف الينكجرية بالنار
ولم يصب باب العزب شيء من ذلك ما عدا مجلس الكتخدا فانه انهدم منه جانب وكذلك موضع الاغا لاغير
ثم ان افرنج أحمد توافق مع أيوب بك وعينوا عمر أغا جراكسة وأحمد أغا تفكجيان ورضوان أغا جمليان فقعدوا بمن انضم اليهم بالمدرسة بقوصون وجامع مزدادة بسويقة العزى وجامع قجماس بالدرب الاحمر ليقطعوا الطريق على العزب واختار افرنج أحمد نحو تسعين نفرا من الينكجرية واعطى كل شخص دينارا طرلي وأرسلهم بعد الغروب إلى الاماكن المذكورة فاما رضوان أغا فانه تعلل واعتذر عن الركوب واما أحمد أغا فانه توجه إلى المحل الذي عين له فتحارب مع طائفة من الصناجق والعزب في الجنابكية وأما الذين ربطوا بجامع مزدادة فلم يأتهم أحد إلى الصباح فأخذوا الفطور من الذاهبين به إلى باب العزب
وفي أثناء ذلك نزل رجل أوده باشا من العزب من السلطان حسن يريد منزله فقبض عليه طائفة من الاخصام وسلبوه ثيابه وتركوه بالقميص وارسلوه إلى افرنج أحمد فلما بلغ العزب ذلك ارسلوا طائفة منهم إلى المقيمين بجامع مزدادة فدخلوا من بيت الشريف يحيى بن بركات ونقبوا