ثم نهب القرية وسلب أموال أهلها وسبى نساءهم وأولادهم ثم أمر بهدمها وحرقها عن آخرها ولم يزل ناصبا وطاقه عليها حتى أتى على آخرها هدما وحرقا وجرفها بالجراريف حتى محوا أثرها وسووها بالارض وفرق كشافه في مدة اقامته عليها في البلاد والجهات لجبي الاموال وقرر على القرى ما سولته له نفسه ومنع من الشفاعة وبث المعينين لطلب الكلف الخارجة عن المعقول فاذا استوفوها طلبوا حق طرقهم فاذا استوفوها طلبوا المقرر وكل ذلك طلبا حثيثا والا أحرقوا البلدة ونهبوها عن آخرها ولم يزل في سيره على هذا النسق حتى وصل إلى رشيد فقرر على أهلها جملة كبيرة من المال وعلى التجار وبياعي الارز فهرب غالب أهلها وعين على اسكندرية صالح أغا كتخدا الجاويشية سابقا وقرر له حق طريقه حمسة آلاف ريال وطلب من أهل البلد مائة ألف ريال وأمر بهدم الكنائس فلما وصل إلى اسكندرية هربت تجارها إلى المراكب وكذلك غالب النصارى فلم يجد الا قنصل الموسقو فقال أنا أدفع لكم المطلوب بشرط ان يكون بموجب فرمان من الباشا أحاسب به سلطانكم فانكف عن ذلك وصالحوه على كراء طريقه ورجع وارتحل مراد بك من رشيد
ولما وصل إلى جميجون هدمها عن آخرها وهدم أيضا كفرد سوق واستمر هو ومن معه يعبثون بالاقاليم والبلاد حتى أخربوها واتلفوا الزروعات إلى غرة جمادى الاولى
فوصلت الاخبار بقدومه إلى زنكلون ثم ثنى عنانه وعرج على جهة الشرق يفعل بها فعله بالمنوفية والغربية واما صناجقه الذين تركهم بمصر فانهم تسلطوا على مصادرات الناس في أموالهم وخصوصا حسين بك المعروف بشفت بمعنى يهودى فانه تسلط على هجم البيوت ونهبها بأدنى شبهة
وفي عصرية يوم الخميس المذكور ركب حسين بك المذكور بجنوده وذهب إلى الحسينية وهجم على دار شخص يسمى أحمد سالم الجزار