تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدوث الاختلال في الامور وكانت مصر اذ ذاك محاسنها باهرة وفضائلها ظاهرة ولاعدائها قاهرة يعيش رغدا بها الفقير وتتسع للجليل والحقير وكان لاهل مصر سنن وطرائق في مكارم الاخلاق لا توجد في غيرهم

ان في كل بيت من بيوت جميع الاعيان مطبخين احدهما اسفل رجالي والثاني في الحريم

فيوضع في بيوت الاعيان السماط في وقتي العشاء والغداء مستطيلا في المكان الخارج مبذولا للناس ويجلس يصدره امير المجلس وحوله الضيفان ومن دونهم مماليكه واتباعه

ويقف الفراشون في وسطه يفرقون على الجالسين ويقربون اليهم ما بعد عنهم من القلايا والمحمرات ولا يمنعون في وقت الطعام من يريد الدخول اصلا ويرون ان ذلك من المعايب حتى ان بعض ذوي الحاجات عند الامراء اذا حجبهم الخدام انتظروا وقت الطعام ودخلوا فلا يمنعهم الخدم في ذلك الوقت فيدخل صاحب الحاجة ويأكل وينال غرضه من مخاطبة الامير لانه اذا نظر على سماطه شخصا لم يكن رآه قبل ذلك ولم يذهب بعد الطعام عرف ان له حاجة

فيطلبه ويسأله عن حاجته فيقضيها له وان كان محتاجا واساه بشيء

ولهم عادات وصدقات في ايام المواسم مثل ايام اول رجب والمعراج ونصف شعبان وليالي رمضان والاعياد وعاشوراء والمولد الشريف يطبخون فيها الارز باللبن والزردة ويملأون من ذلك قصاعا كثيرة ويفرقون منها على من يعرفونه من المحتاجين

ويجتمع في كل بيت الكثير من الفقراء فيفرقون عليهم الخبز ويأكلون حتى يشبعوا من ذلك اللبن والزردة

ويعطونهم بعد ذلك دراهم ولهم غير ذلك صدقات وصلات لمن يلوذ فيهم ويعرفون منه الاحتجاج وذلك خلاف ما يعمل ويفرق من الكعك المحشو بالسكر والعجمية والشريك على المدافن والترب في الجمع والمواسم

وكذلك اهل القرى والارياف فيهم من مكارم الاخلاق مالا يوجد في غيرهم

عجائب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ١ · ص ٢٨٨