ساعة تاريخه لسؤال وجواب فذهب اليه الاختيارية فاكرمهم واجلهم واجلسهم ثم حضر المشايخ فلما تكامل المجلس اوقف طوائفه ومماليكه بالاسلحة ثم قال لهم تكونوا معي أو اقتلكم جميعا
فلم يسعهم الا انهم قالوا له جميعا نحن معك على ما تريد
فقال اريد عزل الباشا ونزوله فقالوا نحن معك على ما تختار
ثم انهم كتبوا فتوى مضمونها ما قولكم في نائب السلطان اراد الافساد في المملكة وتسليط البعض على البعض وتحريك الفتن لاجل قتلهم واخذ اموالهم فماذا يلزم في ذلك فكتب المشايخ بوجوب ازالته وعزله قمعا للفساد وحقنا للدماء
فاخذ الفتوى منهم وقام واخذ معه رجب كتخدا ومصطفى كتخدا وابراهيم كتخدا عزبان ودخل إلى داخل وترك الجماعة في المقعد والحوش وعليهم الحرس وباتوا على ذلك من غير عشاء ولا دثار فلما اصبح صباح يوم الجمعة عاشر القعدة ارسل أحمد بك الاعسر إلى الباشا يقول له انت تنزل أو تحارب وكان ارسل قاسم بك الكبير إلى ناحية الجبل بنحو الخمسمائة خيال فقال بل انزل وانظروا إلى مكانا انزل فيه
ونزل في ذلك اليوم قبل الصلاة إلى بيت محمد اغا الدالي بقوصون ولم يخرج جركس من بيته ولا أحد من المعوقين سوى قاسم بك واحمد بك
ثم انه كتب عرضا على موجب الفتوى وختم عليه المشايخ والوجاقات وكتبوا فيه انه باع غلال الحرمين وغلال الانبار وباع من غلال الدشائش والخواسك ثمانية وعشرين الف اردب وختم عليه القاضي ايضا وارسله صحبة ستة انفار من الوجاقلية في غرة الحجة سنة 1137
ولما فعل ذلك اقام محمد بك الدفتردار ابن استاذه قائمقام فصار يعمل الدواوين في منزله ولم يطلع إلى القلعة الا في يوم نزول الجامكية
ولما فعل جركس ذلك صفا له الوقت وعزل مملوكه محمد اغا الوالي وقلده الصنجقية وسماه جركس الصغير والبس على اغا مملوكه ابن اخي قاسم بك الصغير