﴿ لولا أن من الله علينا لخسف بنا ﴾.
لولا لطف الله بنا لخسف بنا الأرض. ثم زادوا ما سبق توكيدا بقولهم: " وي، كأنه لا يفلح الكافرون " ان الكافرين بنعمة الله لا يفلحون.
قراءات:
قرأ يعقوب وحفص: لخسف بنا بفتح الخاء والسين، والباقون: لخسف بنا، بضم الخاء وكسر السين.
28.83-88
فرض عليك: أوجب عليك. لرادك الى معاد: لمعيدك الى بلدك. ظهيرا: معينا. هالك: ذاهب، معدوم. وجهه: ذاته. له الحكم: له القضاء.
تلك الدار الآخرة (وهي الجنة) نجعلها للذين لا يريدون تكبرا في الأرض ولا فسادا، والعاقبة الحميدة للمؤمنين المتقين.
وفي الحديث الصحيح:
" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، فقال رجل: ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسنا وفعله حسنا فقال عليه الصلاة والسلام: ان الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس "
رواه مسلم وابو داود.
من جاء بالحسنة له يوم القيامة أفضل منها والله يضاعف لمن يشاء، ومن جاء بالعمل السيء فان الله لا يجزيه الا بمثل عمله، وهذا منه سبحانه رحمة وتفضل.
﴿ إن الذي فرض عليك القرآن لرآدك إلى معاد ﴾
ان الله الذي أنزل عليك القرآن وفرض عليك تلاوته والعمل بما فيه - لمعيدك الى الأرض التي اعتدتها، وهي مكة؛ او: إن المعاد يوم القيامة، فقل ربي أعلم بمن جاء بالهدى وما يستحقه من الثواب والنصر والتمكين في الأرض، وبمن هو في ضلال مبين، وما يستحقه من القهر والاذلال والعذاب المهين.
﴿ وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك.... ﴾
ما كنت ايها الرسول تأمل ان ينزل عليك القرآن، لكن الله أنزله عليك من عنده رحمة بك وبأمتك، فاذكر هذه النعمة، وثابر على تبليغ الرسالة، ولا تكن أنت ومن اتبعك عونا للكافرين.
ولا يمنعك الكافرون يا محمد من تلاوة آياتنا والعمل بها بعد إذ أنزلت اليك، وادع الناس الى عبادة ربك وتوحيده، ولا تكونن من المشركين.
ولا تعبد مع الله آلها غيره، فانه لا اله الا هو، كل شيء فان الا ذاته فإنها أزلية ابدية، له الحكم المطلق النافذ وإليه تردون يوم القيامة.
وهكذا تختم هذه السورة الكريمة بتقرير قاعدة الدعوة الى وحدانية الله سبحانه، وتفرده بالألوهية والبقاء والحكم والقضاء، ليمض أصحاب الدعوات في طريقهم على هدى، وعلى ثقة وعلى طمأنينة وفي يقين.