28.62-70
حق عليهم: وجب عليهم. القول: العذاب. أغويناهم: أضللناهم، الغواية: الضلال والفعل غوى يغوى غيا وغواية فهو غاو. وفي سورة النجم ﴿ ما ضل صاحبكم وما غوى ﴾. فعميت: خفيت. الأنباء: الحجج والاعذار. الخيرة: الاختيار. تكن: تخفي. يعلنون: يظهرون. وله الحكم: له القضاء النافذ في كل شيء.
اذكر ايها الرسول لقومك يوم ينادي رب العزة المشركين ويقول لهم: أين الذين زعمتم انهم شركائي وعبدتموهم من دوني.
فيجيبه قادة الكفر ودعاة الضلال الذين ثبت عليهم العذاب قائلين: يا ربنا، هؤلاء الذين أضللناهم، إنما أغويناهم باختيارهم كما غوينا نحن. لقد دعوناهم إلى ما نحن فضلوا مثلنا باختيارهم، واننا نبرأ اليك منهم فما كانوا يعبدوننا في الحقيقة، وانما كانوا يعبدون أهواءهم.
ويقال للأتباع ادعوا شركاءكم واستغيثوا بهم، ففعلوا فلم يجيبوهم، ورأوا العذاب حاضرا، وتمنوا أنهم كانوا في دنياهم مؤمنين.
ويوم ينادي الله المشركين ويقول لهم: بماذا أجبتم المرسلين؟ هل آمنتم بهم. فلا يستطيعون ان يقولوا شيئا، وغابت عنهم الحجج، ولم يجدوا معذرة، ولا يسأل بعضهم بعضا من الدهش والخوف.
وبعد ان بين حال الكفار المعذبين وما يجري عليهم من التوبيخ والاهانة - أتبعه بذكر من يتوب في الدنيا وما ينتظره من نعيم فقال:
﴿ فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين ﴾.
وأما من تاب من الشرك، وآمن ايمانا صادقا وعمل الأعمال الصالحة، فانهم يكونون عند الله من الفائزين برضوان الله وبالنعيم الدائم.
وربك يخلق ما يشاء ويختار ما يريد، ليس لأحد الخيار في شيء، تنزه وتعالى عما يشركون، وربك يعلم ما تخفي صدورهم وما به يجهرون.
وهو الله لا إله يعبد ويرجى الا هو، له الحمد في الدنيا من عباده على إنعامه وهدايته، وفي الآخرة على عدله ومثوبته. وهو وحده صاحب الحكم والفضل، واليه المرجع والمصير.