67.27
﴿ فلما رأوه ﴾ أي: ما وعدوا به من العذاب، وزهوق باطلهم ﴿ زلفة ﴾ أي: قريبا، أو ذا زلفة، أي: قرب ﴿ سيئت وجوه الذين كفروا ﴾ أي: ظهر عليها آثار الاستياء من الكآبة والغم والانكسار والحزن ﴿ وقيل ﴾ أي: لهم تبكيتا ﴿ هذا الذي كنتم به تدعون ﴾ أي: تطلبون وتستعجلون به من الدعاء، أو تدعون أن لا بعث، من (الدعوى).
67.28
﴿ قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ﴾ كان كفار مكة يتربصون بالنبي صلى الله عليه وسلم ريب المنون، تخلصا من دعوته وانتشارها، فأمر أن يقول لهم ذلك. أي: أخبروني إن أماتني الله ومن معي من المؤمنين، أو رحمنا بتأجيل آجالنا وانتصارنا، فمن يجيركم من عذاب أليم قضى الله وقوعه بكم لكفركم؟
قال ابن كثير: أي: خلصوا أنفسكم، فإنه لا منفذ لكم من الله إلا بالتوبة والإنابة، والرجوع إلى دينه، ولا ينفعكم وقوع ما تتمنون لنا من العذاب والنكال، فسواء عذبنا الله أو رحمنا، فلا مناص لكم من عذابه ونكاله الواقع بكم. والمعني بالعذاب: إما الدنيوي، وهو خزيهم بالانتصار عليهم، ودحور ضلالهم. أو الأخروي، وهو أشد وأبقى.
67.29
﴿ قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ﴾ أي: اعتمدنا في أمورنا، لا على ما تتكلون عليه من رجالكم وأموالكم. ﴿ فستعلمون من هو في ضلال مبين ﴾ أي: في ذهاب عن الحق، وانحراف عن طريقه منا ومنكم، إذا جاء نصر الله والفتح في الدنيا، ونشأته الثانية في الأخرى.