وهكذا القول في الظلم والإنصاف، وفي العدل والجور، وفي الصدق والكذب، وفي الزنا والوطء الحلال. وكذلك كل ما في العالم، حتى يرجع جميع الموجودات إلى الرؤوس الأول التي ليس فوقها رأس يجمعها إلا كونها مخلوقة لله تعالى. وهي الجوهر والكم والكيف والإضافة. فانتفى التفاوت عن كل ما خلق الله تعالى، وعادت الآية المذكورة حجة على المعتزلة، ضرورة لا منفك لهم عنها، وهي أنه لو كان وجود الكفر والكذب والظلم تفاوتا كما زعموا، لكان التفاوت موجودا في خلق الرحمن. وقد كذب الله تعالى ذلك، وهي أن يرى في خلقه تفاوت. انتهى كلامه.
الثالث: قال الناصر: في قوله تعالى: ﴿ ينقلب إليك البصر خاسئا ﴾ وضع للظاهر موضع المضمر. وفيه من الفائدة التنبيه على أن الذي يرجع خاسئا حسيرا غير مدرك الفطور، وهو الآلة التي يلتمس بها إدراك ما هو كائن، فإذا لم يدرك شيء دل على أنه لا شيء.
67.5
﴿ ولقد زينا السمآء الدنيا بمصبيح ﴾ قال ابن جرير: وهي النجوم. وجعلها ﴿ بمصبيح ﴾ لإضاءتها. وكذلك الصبح، إنما قيل له صبح: للضوء الذي يضيء للناس من النهار. ﴿ وجعلنها رجوما للشيطين ﴾ قال ابن كثير: عاد الضمير في قوله تعالى: ﴿ وجعلنها ﴾ على جنس المصابيح، لا على عينها؛ لأنه لا يرمي بالكواكب التي في السماء، بل بشهب من دونها، وقد تكون مستمدة منها - والله أعلم.
وقال القاضي: أي وجعلنا لها فائدة أخرى هي رجم أعدائكم بانقضاض الشهب المسببة عنها. وقيل: معناه وجعلناها رجوما وظنونا لشياطين الإنس - وهم المنجمون.
قال الشهاب: مرضه لأنه خلاف الظاهر المأثور. و (الرجم) يكون بمعنى: الظن مجازا معروفا. والآية بمعنى: آية الصافات
إنا زينا السمآء الدنيا بزينة الكواكب * وحفظا من كل شيطان مارد * لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب
[الصافات: 6 - 10] ﴿ وأعتدنا لهم عذاب السعير ﴾ أي: في الآخرة.