67.20
﴿ أمن هذا الذي هو جند لكم ﴾ أي: معشر المشركين ﴿ ينصركم من دون الرحمن ﴾ أي: إن أراد بكم سوءا، فيدفع عنكم بأسه. ﴿ إن الكافرون إلا في غرور ﴾ أي: من ظنهم أن أربابهم تنفع أو تضر. أو أنها تقربهم إلى الله زلفى.
67.21
﴿ أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ﴾ يعني المطر ونحوها ﴿ بل لجوا ﴾ أي: تمادوا ﴿ في عتو ﴾ أي: عناد وطغيان ﴿ ونفور ﴾ أي: شراد عن الحق واستكبار، مع وضوح براهينه، فأصروا على اعتقاد أنهم يحفظون من النوائب، ويرزقون ببركة آلهتهم، وأنهم الجند الناصر الرازق، مكابرة وعنادا.
67.22
﴿ أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ﴾. تمثيل للضالين والمهتدين. و (المكب) هو المتعثر الذي يخر على وجهه لوعورة طريقه، واختلاف سطحه ارتفاعا وانخفاضا. والذي يمشي سويا هو القائم السالم من العثار؛ لاستواء طريقه، واستقامة سطحه.
قال القاضي: والمراد: تمثيل المشرك والموحد بالسالكين، والدينين بالمسلكين. ولعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك، للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى طريقا. أي: فلذلك ذكر المسلك في الثاني دون الأول.
67.23-26
﴿ قل هو ﴾ أي: المستحق للعبادة وحده، وسلوك صراطه ﴿ الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ﴾ أي: العقول والإدراكات ﴿ قليلا ما تشكرون ﴾ أي: باستعمالها فيما خلقت له ﴿ قل هو الذي ذرأكم في الأرض ﴾ أي: خلقكم فيها لتعبدوه، وتقوموا بالقسط الذي أمر به ﴿ وإليه تحشرون ﴾ أي: للجزاء ﴿ ويقولون متى هذا الوعد ﴾ أي: الحشر أو الفتح على رسوله وظهور دينه ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ أي: في الإنذار به، والترهيب منه ﴿ قل إنما العلم عند الله وإنمآ أنا نذير مبين ﴾ أي: بين الحجة على ما أنذركم به من زهوق باطلكم إذا جاء أجله. وأما تعيين وقته فليس إلي.