67.12
﴿ إن الذين يخشون ربهم بالغيب ﴾ أي: يخافونه أو يخافون عذابه، وهم لم يروه ﴿ لهم مغفرة وأجر كبير ﴾.
67.13
﴿ وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ﴾ أي: بضمائرها، فكيف بما نطق به؟ والمعنى: فاتقوه واخشوه.
67.14
﴿ ألا يعلم من خلق ﴾ أي: ألا يعلم السر والجهر من خلق الأشياء، والخلق يستلزم العلم كما قال: ﴿ وهو اللطيف الخبير ﴾ أي: اللطيف بعباده، الخبير بأعمالهم. وقيل: معنى الآية: ألا يعلم الله من خلقه، وهو بهذه المثابة، ف (من) مفعول، والعائد مقدر.
قال الغزالي: إنما يستحق اسم اللطيف من يعلم دقائق الأمور وغوامضها، وما لطف منها، ثم يسلك في إيصال ما يصلحها سبيل الرفق دون العنف. و ﴿ الخبير ﴾ هو الذي لا يعزب عن علمه الأمور الباطنة، فلا تتحرك في الملك والملكوت ذرة، ولا تسكن أو تضطرب نفس إلا وعنده خبرها. وهو بمعنى العليم.
67.15
﴿ هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ﴾ أي: لينة سهلة المسالك. ﴿ فامشوا في مناكبها ﴾ أي: في نواحيها وجوانبها على التشبيه.
قال ابن جرير: لأن نواحيها نظير مناكب الإنسان التي هي من أطرافه.
﴿ وكلوا من رزقه ﴾ أي: التمسوا من نعمه تعالى.
قال الشهاب: فالأكل والرزق، أريد به طلب النعم مطلقا، وتحصيلها أكلا وغيره. فهو اقتصار على الأهم الأعم، على طريق المجاز أو الحقيقة.
قال: وأنت إذا تأملت نعيم الدنيا وما فيها، لم تجد شيئا منها على المرء غير ما أكله، وما سواه متمم له، أو دافع للضرر عنه.
﴿ وإليه النشور ﴾ أي: نشوركم من قبوركم للجزاء.
تنبيه
قال في (الإكليل): في قوله تعالى: ﴿ فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ﴾ الأمر بالتسبب والكسب.
وقال ابن كثير: في الآية تذكير بنعمته تعالى على خلقه في تسخيره لهم الأرض، وتذليله إياها لهم، بأن جعلها ساكنة لا تميد ولا تضطرب بما جعل فيها من الجبال، وأنبع فيها من العيون، وسلك فيها من السبل، وهيأ فيها من المنافع، ومواضع الزرع والثمار. والمعنى: سافروا حيث شئتم من أقطارها، وترددوا في أقاليمها وأرجائها، في أنواع المكاسب والتجارات.