تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

64.15

﴿ إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ أي: تفتتن بهما النفس، ويجري عليها البلاء بهما، إذا أوثرا على محبة الحق.

﴿ والله عنده أجر عظيم ﴾ أي: لمن آثر طاعة الله ومحبته عليهما.

روى ابن جرير عن الضحاك قال: هذا في أناس من قبائل العرب. كان يسلم الرجل أو النفر من الحي، فيخرجون من عشائرهم، ويدعون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتقوم عشائرهم وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم فيناشدونهم الله أن لا يفارقوهم، ولا يؤثروا عليهم غيرهم، فمنهم من يرق ويرجع إليهم، ومنهم من يمضي حتى يلحق بنبي الله صلى الله عليه وسلم.

وعن مجاهد: يحمل الرجل ماله وولده على قطيعة الرحم، أو معصية ربه فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه به. فلذلك وعد في إيثار طاعة الله، وأداء حق الله في الأموال الأجر العظيم وهو الجنة.

64.16

﴿ فاتقوا الله ما استطعتم ﴾ أي: جهدكم ووسعكم، أي: ابذلوا فيها استطاعتكم، ﴿ واسمعوا وأطيعوا ﴾ أي: افهموا هذه الأوامر واعملوا بها ﴿ وأنفقوا ﴾ أي: أموالكم التي ابتلاكم الله بها في مراضيه ﴿ خيرا لأنفسكم ﴾ أي: وائتوا خيرا لأنفسكم. أي: اقصدوا في الأموال والأولاد ما هو خير لكم. ف ﴿ خيرا ﴾ مفعول بمقدر، وهذا قول سيبويه، كقوله تعالى:

انتهوا خيرا لكم

[النساء: 171] وقيل: تقديره يكن الإنفاق خيرا، فهو خبر (يكن) مضمرا، وهو قول أبي عبيد. وقيل: مفعول ل ﴿ وأنفقوا ﴾ وهو رأي ابن جرير. قال: أي: وأنفقوا مالا من أموالكم لأنفسكم تستنقذوها من عذاب الله، والخير في هذا الموضع، المال ﴿ ومن يوق شح نفسه ﴾ أي: بالعصمة منه ﴿ فأولئك هم المفلحون ﴾ أي: المنجحون الذين أدركوا طلباتهم عند ربهم.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٨٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٨٦١