تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

64.7

﴿ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ﴾ أي: من قبوركم ﴿ ثم لتنبؤن بما عملتم ﴾ أي: في الدنيا ﴿ وذلك على الله يسير ﴾ أي: هين لقبول المادة، وثبوت القدرة الكاملة.

قال ابن كثير: وهذه هي الآية الثالثة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقسم بربه عز وجل، على وقوع المعاد ووجوده. فالأولى في يونس:

ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق

[يونس: 53] والثانية في سبأ:

وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم

[سبأ: 3]. والثالثة هذه الآية.

64.8

﴿ فآمنوا بالله ورسوله ﴾ أي: إذا كان الأمر كذلك، فآمنوا بالله وحده وبرسوله فيما يخبركم به من البعث والجزاء وغيره ﴿ والنور الذي أنزلنا ﴾ يعني: القرآن الحكيم. والالتفات إلى نور العظمة؛ لإبراز كمال العناية بأمر الإنزال ﴿ والله بما تعملون خبير ﴾.

64.9

﴿ يوم يجمعكم ﴾ ظرف ل

لتنبؤن

[التغابن: 7] أو ل

خبير

[التغابن: 8] لما فيه من معنى الوعيد. كأنه قيل: والله مجازيكم يوم يجمعكم، أو مفعول ل (اذكر) ﴿ ليوم الجمع ﴾ أي: ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون. أي: لأجل ما فيه من الحساب والجزاء ﴿ ذلك يوم التغابن ﴾ قال الزمخشري: التغابن مستعار من تغابن القوم في التجارة، وهو أن يغبن بعضهم بعضا، لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي كانوا ينزلونها لو كانوا أشقياء. وفيه تهكم بالأشقياء؛ لأن نزولهم ليس بغبن. انتهى.

ومما حسن إطلاق التغابن على ما ذكر، وورد البيع والاشتراء في حق الفريقين. فذكر تعالى في حق الكافرين أنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، واشتروا الضلالة بالهدى، وذكر أنهم ما ربحت تجارتهم، فكأنهم غبنوا أنفسهم. ودل المؤمنين على تجارة رابحة فقال:

هل أدلكم على تجارة...

[الصف: 10] الآية وذكر أنهم باعوا أنفسهم بالجنة. فخسرت صفقة الكفار، وربحت صفقة المؤمنين.

وقال القاشاني: أي: ليس التغابن في الأمور الدنيوية فإنها أمور فانية سريعة الزوال، ضرورية الفناء، لا يبقي شيء منها لأحد. فإن فات شيء من ذلك، أو أفاته أحد ولو كان حياته، فإنما فات أو أفيت ما لزم فواته ضرورة، فلا غبن ولا حيف حقيقة، وإنما الغبن والتغابن في إفاته شيء لو لم يفته لبقي دائما، وانتفع به صاحبه سرمدا، وهو النور الكمالي والاستعدادي، فتظهر الحسرة والتغابن هناك في إضاعة الربح ورأس المال في تجارة الفوز والنجاة، كما قال:

فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين

[البقرة: 16] فمن أضاع استعداده ونور فطرته كان مغبونا مطلقا، كمن أخذ نوره وبقي في الظلمة. ومن بقي نور فطرته ولم يكتسب الكمال اللائق به الذي يقتضيه استعداده أو اكتسب منه شيئا، ولم يبلغ غايته كان مغبونا بالنسبة إلى الكامل التام، فكأنما ظفر بذلك الكامل بمقامه ومرامه، وبقي هذا متحيرا في نقصانه. انتهى ﴿ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا ذلك الفوز العظيم ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٨٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٨٥٩