64.10-11
﴿ والذين كفروا وكذبوا بآيتنآ أولئك أصحب النار خلدين فيها وبئس المصير * مآ أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ﴾ أي: بقدرة الله ومشيئته، كقوله تعالى في آية الحديد:
مآ أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتب من قبل أن نبرأهآ
[الحديد: 22]. ﴿ ومن يؤمن بالله يهد قلبه ﴾ أي: إلى العمل بمقتضى إيمانه، ويشرحه للازدياد من الطاعة والخير. ﴿ والله بكل شيء عليم ﴾ أي: فيعلم مراتب إيمانكم، وسرائر قلوبكم وأحوال أعمالكم وآفاتها، وخلوصها من الآفات.
64.12-13
﴿ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين ﴾ أي: لما أرسل به، والله سبحانه ولي الانتقام ممن عصاه، وخالف أمره ﴿ الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ قال ابن كثير: الأول خبر عن التوحيد، ومعناه: طلب. أي: وحدوا الإلهية له، وأخلصوها لديه وتوكلوا عليه، كما قال:
رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا
[المزمل: 9].
64.14
﴿ يأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ﴾: خطاب لمن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكان له من أزواجهم وأولادهم من يعاديهم لإيمانهم، ويؤذيهم بسببه. فكان ذلك يغيظهم، وربما يحملهم على البطش بهم. فأمروا بالحذر من فتنتهم وشركهم فحسب، وأن يظهروا فيهم بمظهر أولي الفضل. كما قال: ﴿ وإن تعفوا ﴾ أي: عن ذنوبهم، ﴿ وتصفحوا ﴾ أي: بترك التثريب والتعيير ﴿ وتغفروا ﴾ أي: جناياتهم بالرحمة لهم، ﴿ فإن الله غفور رحيم ﴾ أي: يعاملكم بمثل ما عملتم.
روى ابن جرير عن إسماعيل بن أبي خالد قال: كان الرجل يسلم فيلومه أهله وبنوه، فنزلت الآية.
وعن ابن عباس قال: كان الرجل إذا أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة تمنعه زوجته وولده، ولم يألوا يثبطونه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدو لكم فاحذروهم واسمعوا وأطيعوا وامضوا لشأنكم. فكان الرجل بعد ذلك إذا منع وثبط، مر بأهله وأقسم ليفعلن وليعاقبن أهله في ذلك، فقال الله جل ثناؤه: ﴿ وإن تعفوا وتصفحوا ﴾ الآية.