58.14
﴿ ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ﴾ يعني: المنافقين الذين كانوا يتولون اليهود ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين، كما بينته آية
ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب...
[الحشر: 11] الآية ﴿ ما هم منكم ﴾ أي: من أهل دينكم وملتكم، معشر المسلمين ﴿ ولا منهم ﴾ أي: من اليهود كقوله تعالى:
مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء
[النساء: 143] ﴿ ويحلفون على الكذب ﴾ قال ابن جرير: وذلك قولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم (نشهد أنك رسول الله) وهم كاذبون غير مصدقين به. ﴿ وهم يعلمون ﴾ أي: المحلوف عليه كذب بحت.
58.15-16
﴿ أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم سآء ما كانوا يعملون * اتخذوا أيمانهم جنة ﴾ أي: وقاية وعصمة لأنفسهم ﴿ فصدوا عن سبيل الله ﴾ أي: فحالوا بأيمانهم عن حكم الله في أمثالهم، وهو القتل، إزاحة للمؤمنين من فسادهم. أو فصدوا الناس في خلال أمنهم وسلامتهم عن الإيمان وثبطوهم عنه. ﴿ فلهم عذاب مهين ﴾ أي: مذل لهم في الآخرة.
58.17-19
﴿ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ﴾ أي: من عذابه شيئا ما، كما كانوا يفتدون بذلك في الدنيا ﴿ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ﴾ أي: في الدنيا كاذبين مبطلين، إشارة إلى مرونهم على النفاق، ورسوخهم فيه، حتى لدى من لا تخفى عليه خافية. ﴿ ويحسبون أنهم على شيء ﴾ أي: من النفع أو من الحق ﴿ ألا إنهم هم الكاذبون ﴾ أي: فيما يحلفون عليه في الدارين ﴿ استحوذ عليهم الشيطان ﴾ أي: استولى عليهم حتى صار الكذب والفساد ملكة لهم ﴿ فأنساهم ذكر الله ﴾ أي: بتسويل اللذات الحسية، والشهوات البدنية لهم، وتزيين الدنيا وزبرجها في أعينهم. ﴿ أولئك حزب الشيطان ﴾ أي: أتباعه في الفساد والإفساد. ﴿ ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ﴾ أي: للسعادة في الدارين.