تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها: أنهم هم الصديقون.

والثاني: أنهم هم الشهداء.

والثالث: أن لهم أجرهم ونورهم.

وذلك يتضمن عطف الخبر الثاني على الأول، ثم ذكر الخبر الثالث مجردا عن العطف. وهذا كما تقول: زيد كريم وعالم له مال. والأحسن في هذا تناسب الأخبار، بأن تجردها كلها من العطف أو تعطفها جميعا، فتقول. زيد كريم عالم له مال؛ أو كريم وعالم وله مال، فتأمله! ويرجحه أيضا أن الكلام يصير جملا مستقلة قد ذكر فيها أصناف خلقه السعداء، وهم الصديقون والشهداء والصالحون، وهم المذكورون في الآية، وهم المتصدقون الذين أقرضوا الله قرضا حسنا. فهؤلاء ثلاثة أصناف. ثم ذكر الرسل في قوله تعالى:

لقد أرسلنا رسلنا بالبينات

[الحديد: 25] فيتناول ذلك الأصناف الأربعة المذكورة في سورة النساء في [الآية: 69] فهؤلاء هم السعداء، ثم ذكر الأشقياء وهم نوعان: كفار ومنافقون، فقال: ﴿ والذين كفروا وكذبوا... ﴾ [الحديد: 19] الآية وذكر المنافقين في قوله تعالى:

يوم يقول المنافقون والمنافقات

[الحديد: 13] الآية، فهؤلاء أصناف العالم كلهم. وترك سبحانه ذكر المخلط صاحب الشائبتين، على طريق القرآن في ذكر السعداء والأشقياء، دون المخلطين غالبا، لسر اقتضته حكمته. فليحذر صاحب التخليط، فإنه لا ضمان له على الله، فلا هو من أهل وعده المطلق، ولا ييأس من روح الله، فإنه ليس من الكفار الذين قطع لهم بالعذاب، ولكنه بين الجنة والنار، واقف بين الوعد والوعيد، كل منهما يدعوه إلى موجبه لأنه أتى بسببه. وهذا هو الذي لحظه القائلون بالمنزلة بين المنزلتين، ولكن غلطوا في تخليده في النار، ولو نزلوه بين المنزلتين، ووكلوه إلى المشيئة لأصابوا. انتهى كلام ابن القيم، وفيه موافقة لما اختاره ابن جرير في الآية.

ولما ذكر تعالى السعداء ومآلهم، عطف بذكر الأشقياء، وبين حالهم بقوله: ﴿ والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولئك أصحاب الجحيم ﴾.

ثم حقر تعالى أمر الدنيا، وبين حاصل أمرها عند أهلها، بقوله:

﴿ اعلموا أنما الحيوة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأمول والأولد... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٧٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٧٩٠