تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

57.8

﴿ وما لكم لا تؤمنون بالله ﴾ أي: وما يصدكم عنه، وقد ظهرت دواعيه, واتضحت سبله لذويه كما قال: ﴿ والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم ﴾ أي: يدعوكم من طريق النظر والتفكر إلى الإيمان بالذي رباكم بنعمه، وصرفكم بآلائه، فوجب عليكم شكره. ﴿ وقد أخذ ميثاقكم ﴾ أي: بالإيمان، إذ ركب فيكم العقول، ونصب الأدلة، ومكنكم من النظر، بل أودع في فطركم ما يضطركم لذلك إذا نبهتم، وقد حصل ذلك بتذكير الرسول، فما عليكم إلا أن تأخذوا في سبيله. ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ قال القاشاني: أي إن بقي نور الفطرة والإيمان الأزلي فيكم.

57.9

﴿ هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ﴾ أي: حججا واضحات، وبراهين قاطعات، ﴿ ليخرجكم ﴾ أي: الله، أو عبده بآياته ﴿ من الظلمات إلى النور ﴾ أي: من ظلمات الجهل والكفر والأهواء المتضادة، إلى نور الهدى واليقين، الذي تشعر به النفوس، وتطمئن به القلوب. ﴿ وإن الله بكم لرءوف رحيم ﴾ أي: في إنزاله الكتب، وإرساله الرسل لهدايتكم، إزاحة للعلل، وإزالة للشبه.

ولما كان إنزال هذه السورة للأمر بالإنفاق في سبيل الله، والترغيب فيه، والحث عليه، أكثر من ذكره في ضروب من البيان، وفنون من الإحكام؛ ولذا قال سبحانه: ﴿ وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموت والأرض... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٧٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٧٨٣