57.14-15
﴿ ينادونهم ألم نكن معكم ﴾ يريدون موافقتهم في الظاهر ﴿ قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم ﴾ أي: محنتموها النفاق وأهلكتموها ﴿ وتربصتم ﴾ أي: بالمؤمنين الدوائر، ليظهر الكفر فتظهروا ما في أنفسكم ﴿ وارتبتم ﴾ أي: في توحيد الله، ونبوة نبيه، أو في البعث بعد الموت، أو في قوله:
ليظهره على الدين كله
[التوبة: 33، والفتح: 28] ووعده بنصر المؤمنين، أو في جميع ذلك. ﴿ وغرتكم الأماني ﴾ أي: طول الآمال، والطمع في امتداد الأعمار. أو قولهم: (سيغفر لنا). ﴿ حتى جآء أمر الله ﴾ يعني: الموت، أو مصداق وعده بنصره رسوله، وإظهاره دينه، أو عذاب النار ﴿ وغركم بالله الغرور ﴾ أي: الشيطان، فأطمعكم بالنجاة والفوز والغلبة. وقرئ: " الغرور " بالضم. ﴿ فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ﴾ هذا من تتمة قول المؤمنين للمنافقين، بعد أن ميز بينهم. أي: فاليوم لا يقبل منكم ما يفتدى به، بدلا من عذابكم، وعوضا من عقابكم ﴿ ولا من الذين كفروا ﴾ يعني: المجاهرين بالكفر من المحادين لله ولرسوله ﴿ مأواكم النار هي مولاكم ﴾ أي: أولى بكم، أو تتولاكم كما توليتم موجباتها في الدنيا ﴿ وبئس المصير ﴾ أي: النار.
ثم نعى عليهم رخاوة عقدهم فيما ندبوا إليه من التصدق في سبيل الله، بأن ذلك من أثر قلة العناية بالخضوع لذكره وتنزيله، تعريضا بالمنافقين، وسوقا للمؤمنين إلى الكمال، فقال سبحانه: ﴿ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق... ﴾.