تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

56.41-48

﴿ وأصحاب الشمال مآ أصحاب الشمال * في سموم ﴾ أي: حر نار ينفذ في المسام ﴿ وحميم ﴾ أي: ماء متناهي الحرارة ﴿ وظل من يحموم ﴾ أي: من دخان أسود، طبق أهويتهم المردية، وعقائدهم الفاسدة، وهيآت نفوسهم المسودة، بالصفات المظلمة، والهيآت السود الرديئة ﴿ لا بارد ولا كريم ﴾ أي: ليس له صفتا الظل الذي يأوي إليه الناس من الروح، ونفع من يأوي إليه بالراحة، بل له إيذاء وإيلام وضر، بإيصال التعب واللهب والكرب ﴿ إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ﴾ أي: منهمكين في اللذات والشهوات، منغمسين في الأمور الطبيعية، والغواشي البدنية، فبذلك اكتسبوا هذه الهيآت الموبقة، والتبعات المهلكة. ﴿ وكانوا يصرون على الحنث العظيم ﴾ أي: الذنب العظيم، من الأقاويل الباطلة، والعقائد الفاسدة، التي استحقوا بها العذاب المخلد، والعقاب المؤبد. وفسره (السبكي) بالقسم على إنكار البعث المشار إليه بقوله تعالى:

وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت

[النحل: 38] قال الشهاب: وهو تفسير حسن؛ لأن الحنث، وإن فسر بالذنب مطلقا أو الذنب العظيم، فالمعروف استعماله في عدم البر بالقسم، ولذا تأثره بما كانوا يعتقدونه من إنكار البعث بقوله: ﴿ وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٧٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٧٧١