تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

56.27-40

﴿ وأصحاب اليمين مآ أصحاب اليمين ﴾ أي: أي شيء هم! أي: هم شرفاء، عظماء كرماء، يتعجب من أوصافهم في السعادة ﴿ في سدر مخضود ﴾ أي: لا شوك له. أو موقر بالثمار ﴿ وطلح منضود ﴾ يعني: شجر الموز الذي نضد ثمره من أسفله إلى أعلاه. قال مجاهد: كانوا يعجبون بوج، من طلحه وسدره. وشجرة الموز ثمرتها حلوة دسمة لذيذة لا نوى لها ﴿ وظل ممدود ﴾ أي: ممتد منبسط لا يتقلص ﴿ ومآء مسكوب ﴾ أي: مصبوب دائم الجريان ﴿ وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ﴾ أي: لا تنقطع عنهم متى أرادوها، لكونها غير متناهية، ﴿ ولا ممنوعة ﴾ أي: لا تمنع عن طالبها. والقصد: مباينتها لفاكهة الدنيا، فإنها تنقطع أحيانا، كفاكهة الصيف في الشتاء، وتمتنع أحيانا لعزتها أو جدبها ﴿ وفرش مرفوعة ﴾ أي: مرتفعة في منازلها، أو على الأرائك للرقود والمضاجعة. وقد يؤيده تأثره بوصف من يضاجعهن فيها. وهو قوله تعالى: ﴿ إنآ أنشأناهن إنشآء ﴾ أي: بديعا فائق الوصف. فالضمير يعود على ما فهم من السياق والسباق. وقيل: قد يكنى عن الحور بالفرش، كما يكنى عنهن باللباس. فالضمير للمذكور على طريق الاستخدام، إذ عاد إلى الفرش بمعنى النساء، بعد إرادة معناها المعروف منها. وقيل: على طريق الحقيقة أي مرفوعة على الأرائك، كآية

هم وأزواجهم في ظلال على الأرآئك متكئون

[يس: 56]، ﴿ فجعلناهن أبكارا ﴾ أي: لم يطمثن. ﴿ عربا ﴾ جمع عروب، وهي المتحببة إلى زوجها، المحبوبة لتبعلها ﴿ أترابا ﴾ أي: على سن واحدة ﴿ لأصحاب اليمين ﴾ متعلق ب (أنشأنا) أو (جعلنا) أو صفة ل ﴿ أبكارا ﴾ أو خبر لمحذوف، مثل هن. ﴿ ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين ﴾ أي: جماعة وأمة من المتقدمين في الإيمان، وممن جاء بعدهم من التابعين لهم بإحسان من هذه الأمة. والكثرة ظاهرة لوفرة أصحاب اليمين في أواخرهم دون السابقين، كما بينا أولا.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٧٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٧٧٠