51.55
﴿ وذكر ﴾ أي: عظهم ﴿ فإن الذكرى تنفع المؤمنين ﴾ أي: من قدر الله إيمانه، أو الذين آمنوا فإنهم المقصودون من الخلق، لا من سواهم، إذ هم العابدون.
51.56
﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ أي: لهذه الحكمة، وهي عبادته تعالى بما أمر على لسان رسوله، إذ لا يتم صلاح، ولا تنال سعادة في الدارين، إلا بها.
51.57-58
﴿ مآ أريد منهم من رزق ومآ أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ﴾ بيان لعظمته عز وجل، وأن شأنه مع عبيده لا يقاس به شأن عبيد الخلق معهم، فإن عبيدهم مطلوبون بالخدمة والتكسب للسادة، وبواسطة مكاسب عبيدهم، قدر أرزاقهم. والله تعالى لا يطلب من عباده رزقا ولا إطعاما، بل هو الذي يرزقهم، وإنما يطلب منهم عبادته ليصرفوا ما أنعم به عليهم إلى ما خلقوا لأجله.
51.59
﴿ فإن للذين ظلموا ﴾ أي: ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد بتكذيب الرسول، والإصرار على الشرك والبغي والفساد، ﴿ ذنوبا ﴾ أي: نصيبا وافرا من العذاب ﴿ مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون ﴾ أي: مثل أنصباء نظرائهم من الأمم المحكية. وأصل (الذنوب) الدلو العظيمة الممتلئة ماء، أو القريبة من الامتلاء. وهي تذكر وتؤنث، فاستعيرت للنصيب مطلقا، شرا كالنصيب من العذاب في الآية، أو خيرا كما في العطاء في قول عمرو بن شاس:
وفي كل حي قد خبطت بنعمة
فحق لشأس من نداك ذنوب
وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالذنوب، فيعطى لهذا ذنوب، ولآخر مثله.
﴿ فلا يستعجلون ﴾ أي: لا يطلبوا مني أن أعجل به قبل أجله، فإنه لا بد آتيهم، ولكن في حينه، المؤخر لحكمة.