تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

51.5-6

﴿ إنما توعدون لصادق ﴾ جواب القسم، و (ما) موصولة أو مصدرية. والموعود هو قيام الساعة، وبعث الموتى من قبورهم. و (صادق) بمعنى صدق؛ فوضع الاسم مكان المصدر، أو هو من باب (عيشة راضية). ﴿ وإن الدين ﴾ أي: الجزاء على الأعمال، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر ﴿ لواقع ﴾ أي: لحاصل. قال قتادة: وذلك يوم القيامة، يوم يدين الله العباد بأعمالهم.

51.7-9

﴿ والسمآء ذات الحبك ﴾ أي: الطرق المختلفة التي هي دوائر سير الكواكب.

و ﴿ الحبك ﴾ أصل معناها ما يرى كالطريق في الرمل والماء، إذا ضربته الريح، وكذلك حبك الشعر: آثار تثنيه وتكسره. و ﴿ الحبك ﴾ بضمتين جمع حباك، كمثال ومثل وكتاب وكتب، أو حبيكة كطريقة وطرق. قال زهير يصف غديرا:

مكلل بأصول النجم تنسجه

ريح خريق لضاحي مائه حبك

ويقال: ما أملح حباك هذه الحمامة! وهو الخط الأسود على جناحها.

وعن الحسن: ﴿ ذات الحبك ﴾ أي: النجوم. قال: حبكت بالخلق الحسن، حبكت بالنجوم. وذلك لأنها تزين السماء، كما يزين الثوب الموشي تحبيكه، فشبهت النجوم بطرائق الوشي مجازا بالاستعارة.

وقال بعض علماء الفلك: الحبك: جمع حبيكة، بمعنى محبوكة، أي: مربوطة. فمعنى: ﴿ ذات الحبك ﴾ ذات المجاميع من الكواكب المربوط بعضها ببعض بحبال من الجاذبية، فإن كل حبيكة مجموعة من الكواكب المتجاذبة. فالآية الشريفة نص على تعدد المجاميع وعلى الجاذبية التي يزعم الإفرنج أنهم مكتشفوها. وعليه، فهي إحدى معجزات القرآن العلمية. انتهى.

﴿ إنكم لفي قول مختلف ﴾ أي: متخالف متناقض. قال ابن زيد: يتخرصون يقولون: هذا سحر ويقولون:

إن هذآ إلا أسطير الأولين

[الأنعام: 25]، ﴿ يؤفك ﴾ أي: يصرف ﴿ عنه من أفك ﴾ أي: صرف عن الحق الصريح الصرف التام؛ إذ لا صرف أشد منه.

وقد ذكر القاضي في مناسبة المقسم به للمقسم عليه، هو تشبيه أقوالهم في اختلافها، وتنافي أغراضها بالطرائق للسماوات في تباعدها، واختلاف غاياتها.

ثم أشار إلى أنهم لم يؤفكوا لاتباعهم الدلائل، بل لأخذهم بالخرص والتخمين، بقوله تعالى:

﴿ قتل الخراصون * الذين هم في.. ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٧٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٧٠٧