30.56-57
﴿ وقال الذين أوتوا العلم والإيمان ﴾ ردا لما حلفوا عليه، وإطلاعا لهم على الحقيقة ﴿ لقد لبثتم في كتاب الله ﴾ أي: فيما كتبه الله وأوجبه بحكمته ﴿ إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ﴾ أي: أنه حق، لتفريطكم في طلب الحق واتباعه ﴿ فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا ﴾ أي: بالشرك، أو إنكار الربوبية، أو الرسالة، أو شيء لا يجب الإيمان به ﴿ معذرتهم ﴾ أي: بأنهم كفروا عن جهل. لأنه إنما كان عن تقصيرهم في إزالته، أو عن عناد ﴿ ولا هم يستعتبون ﴾ أي: ولا يطلب منهم الإعتاب. أي: إزالة العتب بالتوبة والطاعة. لأنهما، وإن كانتا ماحيتين للكفر والمعاصي، فإنما كان لهما ذلك في مدة الحياة الدنيا. لا غير.
30.58-60
﴿ ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ﴾ أي: من كل وصف يوضح الحق ويزيل اللبس. أو من كل دليل على الأمور الأخروية. والحق يجري مجرى المثل في الظهور ﴿ ولئن جئتهم بآية ﴾ أي: مما اقترحوه أو غيرها ﴿ ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون ﴾ أي: لا يؤمنون بها. ويعتقدون أنها سحر وباطل ﴿ كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ﴾ أي: لا يطلبون العلم ولا يتحرون الحق. بل يصرون على خرافات اعتقدوها وترهات ابتدعوها. فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق، ويوجب تكذيب المحق قاله أبو السعود.
﴿ فاصبر ﴾ أي: على ما تشاهد منهم، من الأقوال الباطلة والأفعال السيئة ﴿ إن وعد الله حق ﴾ أي: في قوله
ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون
[الصافات: 171-173] ﴿ ولا يستخفنك ﴾ أي: لا يحملنك على الخفة والقلق ﴿ الذين لا يوقنون ﴾ أي: بما تتلو عليهم من الآيات البينة، بتكذيبهم إياها ومكرهم فيها. فإنه تعالى منجز لك ما وعدك من نصرك عليهم، وجعله العاقبة لك، ولمن اعتصم بما جئت به من المؤمنين.