30.33-36
﴿ وإذا مس الناس ضر ﴾ أي: شدة ﴿ دعوا ربهم منيبين إليه ﴾ أي: راجعين إليه وحده دون شركائهم ﴿ ثم إذآ أذاقهم منه رحمة ﴾ أي: خلاصا من تلك الشدة ﴿ إذا فريق منهم بربهم يشركون * ليكفروا بمآ آتيناهم ﴾ أي: بالسبب الذي آتيناهم الرحمة من أجله، وهو الإنابة. واللام للعاقبة. وقيل: للأمر التهديدي كقوله تعالى: ﴿ فتمتعوا فسوف تعلمون ﴾ أي: عاقبة تمتعكم ووباله ﴿ أم أنزلنا عليهم سلطانا ﴾ أي: حجة واضحة قاهرة ﴿ فهو يتكلم ﴾ أي: تكلم دلالة. كما في قوله تعالى:
هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق
[الجاثية: 29] ﴿ بما كانوا به يشركون ﴾ أي: بإشراكهم. وهذا أستفهام إنكار، أي: لم يكن شيء من ذلك.
﴿ وإذآ أذقنا الناس رحمة ﴾ أي: نعمة من صحة وسعة ﴿ فرحوا بها ﴾ أي: بطرا وفخرا، لا حمدا وشكرا ﴿ وإن تصبهم سيئة ﴾ أي: شدة ﴿ بما قدمت أيديهم ﴾ أي: من المعاصي والآثام ﴿ إذا هم يقنطون ﴾ أي: ييأسون من روح الله. قال: هذا إنكار على الإنسان من حيث هو، إلا من عصمه الله تعالى ووفقه. فإن الإنسان إذا أصابته نعمة بطر، وقال:
ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور
[هود: 10] أي: يفرح في نفسه، يفخر على غيره، وإذا أصابته شدة قنط وأيس أن يحصل بعد ذلك خير بالكلية. قال الله تعالى:
إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات
[هود: 11] أي: صبروا في الضراء وعملوا الصالحات في الرخاء. كما ثبت في الصحيح:
" عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له ".