30.22-25
﴿ ومن آياته خلق السموت والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ﴾ أي: أولي العلم كما قال:
وما يعقلهآ إلا العالمون
[العنكبوت: 43] ﴿ ومن آياته منامكم باليل والنهار ﴾ أي: لاستراحة القوى ورد ما فقدته ﴿ وابتغآؤكم من فضله ﴾ أي: بالسعي في الأسباب، والأخذ في فضل الاكتساب ﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ﴾ أي: سماع تفهم واستبصار ﴿ ومن آياته يريكم البرق خوفا ﴾ أي: من الصاعقة ﴿ وطمعا ﴾ أي: في الغيث والرحمة. أو لتخافوا من قهر سلطانه، وتطمعوا في عظيم إحسانه ﴿ وينزل من السمآء مآء فيحيي به الأرض ﴾ أي: بالنبات ﴿ بعد موتها ﴾ أي: يبسها ﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * ومن آياته أن تقوم السمآء والأرض بأمره ﴾ أي: إرادته لقيامهما.
قال أبو السعود: والتعبير عنها بالأمر، للدلالة على كمال القدرة، والغنى عن المبادئ والأسباب. وليس المراد بإقامتهما إنشائهما. لأنه قد بين حاله بقوله تعالى:
ومن آياته خلق السموت والأرض
[الروم: 22] ولا إقامتهما بغير مقيم محسوس، كما قيل: فإن ذلك من تتمات إنشائهما، وإن لم يصرح به، تعويلا على ما ذكر في غير موضع من قوله تعالى:
خلق السموت بغير عمد ترونها
[لقمان: 10] الآية بل قيامهما واستمرارهما على ما هما عليه، إلى أجلهما الذي نطق به قوله تعالى فيما قبل:
ما خلق الله السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق وأجل مسمى
[الروم: 8] وحيث كانت هذه الآية متأخرة عن سائر الآيات المعدودة، متصلة بالبعث في الوجود، أخرت عنهن وجعلت متصلة به في الذكر أيضا، فقيل: ﴿ ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذآ أنتم تخرجون ﴾ فإنه كلام مسوق للإخبار بوقوع البعث ووجوده بعد انقضاء أجل قيامهما، مترتب على تعداد آياته الدالة عليه، غير منتظم في سلكها كما قيل. كأنه قيل: ومن آياته قيام السماوات والأرض على هيآتهما بأمره تعالى، إلى أجل مسمى قدره الله تعالى لقيامهما. ثم إذا دعاكم، أي: بعد انقضاء الأجل من الأرض، وأنتم في قبوركم، دعوة واحدة، بأن قال: أيها الموتى! اخرجوا، فاجأتم الخروج منها، وذلك قوله تعالى:
يومئذ يتبعون الداعي
[طه: 108]. انتهى.
لطائف
الأولى: الدعاء. إما على حقيقته، أو الكلام تمثيل. شبه سرعة ترقب حصول ذلك، على تعلق إرادته بلا توقف، واحتياج إلى تجشم عمل، بسرعة ترقب إجابة الداعي المطاع على دعائه، أو هو مكنية وتخييلية، بتشبيه الموتى بقوم يريدون الذهاب إلى محل ملك عظيم يتهيئون لذلك، وإثبات الدعوة لهم قرينتها.
الثانية: قوله تعالى: ﴿ من الأرض ﴾ متعلق ب (دعا) كقوله: دعوته من أسفل الوادي فطلع إلي، لا ب ﴿ تخرجون ﴾ لأن ما بعد ﴿ إذآ ﴾ لا يعمل فيما قبله.
الثالثة: قال الكرخي: قال هنا: ﴿ إذآ أنتم تخرجون ﴾ وقال في خلق الإنسان:
ثم إذآ أنتم بشر تنتشرون
[الروم: 20] لأنه هناك يكون خلق وتقدير وتدريج، حتى يصير التراب قابلا للحياة، فنفخ فيه الروح، فإذا هو بشر. وأما في الإعادة فلا يكون تدريج. بل يكون بدء وخروج. فلم يقل هنا: (ثم)، انتهى.