تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

30.9-12

﴿ أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض ﴾ أي: قلبوها للزراعة واستخراج المعادن وغيرهما، مما كانوا أرقى فيه من أهل مكة ﴿ وعمروهآ أكثر مما عمروها ﴾ أي: بالأبنية المشيدة. والصناعات الفريدة، ووفرة العدد والعدد، وتنظيم الجيوش, والتزين بزخارف أعجبوا بها، واستطالوا بأبهتها، ففسدت ملكاتهم، وطغت شهواتهم، حتى اقتضت حكمته تعالى إنذارهم بأنبيائهم، كما قال: ﴿ وجآءتهم رسلهم بالبينات ﴾ أي: الآيات الواضحات على حقيقة ما يدعونهم إليه ﴿ فما كان الله ليظلمهم ﴾ أي: فكذبوهم فأهلكهم. فما كان الله ليهلكهم من غير جرم منهم ﴿ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * ثم كان عاقبة الذين أساءوا ﴾ أي: عملوا السيئات ﴿ السوأى ﴾ أي: العقوبة التي هي أسوأ العقوبات في الآخرة، وهي جهنم. و ﴿ السوأى ﴾ تأنيث (الأسوأ)، وهو الأقبح. كما أن (الحسنى) تأنيث (الأحسن) ثم علل سوء عاقبتهم بقوله تعالى: ﴿ أن ﴾ أي: لأن ﴿ كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون * الله يبدؤا الخلق ﴾ أي: ينشئهم ﴿ ثم يعيده ﴾ أي: بعد الموت بالبعث ﴿ ثم إليه ترجعون ﴾ أي: إلى موقف الحساب والجزاء ﴿ ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون ﴾ أي: يسكتون متحيرين يائسين. يقال (أبلس) إذا سكت وانقطعت حجته.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢٨٥