29210- عن الشعبى: أن الزبرقان بن بدر أتى عمر بن الخطاب وكان سيد قومه فقال يا أمير المؤمنين إن جرولا هجانى يعنى الحطيئة فقال عمر بم هجاك فقال له:
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى دع المكارم لا ترحل لبغيتها
فقال عمر ما أسمع هجاء إنما هى معاتبة فقال الزبرقان يا أمير المؤمنين والذى نفسى بيده ما هجى أحد بمثل ما هجيت به فخذ لى ممن هجانى فقال عمر على بابن الفريعة يعنى حسان بن ثابت فلما أتى به قال له يا حسان إن الزبرقان يزعم أن جرولا قد هجاه فقال له حسان بم قال بقوله:
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى دع المكارم لا ترحل لبغيتها
فقال حسان ما هجا يا أمير المؤمنين قال فماذا صنع به قال سلح عليه فقال عمر على بجرول فلما جىء به قال له يا عدو نفسه تهجو المسلمين فأمر به فسجن فكتب إلى عمر من السجن يا أمير المؤمنين:
حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ما تقول لأفراخ بذى مرخ
فامنن على هداك الله يا عمر ألقيت كاسبهم فى قعر مظلمة
ألقيت إليك مقاليد النهى البشر أنت الإمام الذى من بعد صاحبه
لكن لأنفسهم كانت بك الأثر ما أثروك بها إذ قدموك لها
قال وأخبر عمر برقة حاله وقلة نصر قومه له، فدعاه فقال له: ويحك يا جرول لم تهجو المسلمين قال: لخصال احتوتنى إحداهن إنما هى: نملة تدب على لسانى، وأخرى إنما هى كسب عيالى بعد، وثالثة أن الزبرقان ذو يسار فى قومى، وقد عرف رقة حالى وكثرة عيالى، فلم يعطف على، وأحوجنى إلى المسألة، فلما سألته حرمنى يا أمير المؤمنين والسؤال ثمن لكل نوال، وكنت أراه يتمرغ فى مال الله ورسوله وأنا أتشحط فى الفقر والعيلة، وكنت أراه يتجشأ جشاء البعير، وأنا أتقفر فتات خبز الشعير فى رحلى مع عيالى، ويا أمير المؤمنين من عجز عن القوت كان أعجز منه عن السكوت، فدمعت عينا عمر، وقال: كم رأس مالك من العيال فعدهم عليه فأمر لهم بطعام وكسوة ونفقة ما يكفيه سنة، وقال له: إذا احتجت فعد إلينا، فلك عندنا مثلها، فقال جرول: جزاك الله يا
أمير المؤمنين جزاء الأبرار وأجر الأخيار، فقد بررت ووصلت وتعطفت وأمتننت، فلما مضى جرول قال عمر: أيها الناس اتقوا الله فى ذوى الأرحام وجيرانكم، فمتى علمتم حاجتهم فواسوهم وتعطفوا عليهم، ولا تحوجوهم إلى المسألة، فإن الله يسأل العبد إذا كان غنيا مكفيا عن رحمه وقريبه وجاره إذا كان محتاجا أن يعطيه قبل سؤاله إياه (الشيرازى فى الألقاب) [كنز العمال 8919]
29211- عن ابن عباس: أن الشراب كانوا يضربون فى عهد النبى - صلى الله عليه وسلم - بالأيدى والنعال والعصى حتى توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانوا فى خلافة أبى بكر أكثر منهم فى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر: لو فرضنا لهم حدا فتوخى نحوا مما كانوا يضربون فى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفى، ثم كان عمر من بعده فجلدهم كذلك أربعين، حتى أتى برجل من المهاجرين الأولين، فشرب فأمر به أن يجلد، فقال: لم تجلدنى بينى وبينك
كتاب الله، فقال عمر: وفى أى كتاب تجد أن لا أجلدك فقال: إن الله يقول فى كتابه: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الآية، فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرا وأحدا والخندق والمشاهد، فقال عمر: ألا تردون عليه ما يقول فقال ابن عباس: إن هذه الآية أنزلت عذرا للماضين وحجة على الباقين فعذر الماضين أنهم لقوا الله قبل أن تحرم عليهم الخمر، وحجة على الباقين لأن الله قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ الآية ثم قرأ حتى أنفذ الآية، فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا فإن الله قد نهى أن تشرب الخمر فقال: صدقت، فماذا ترون قال على: نرى أنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى وعلى المفترى ثمانون جلدة فأمر عمر فجلد ثمانين (أبو الشيخ، وابن