# كسائل دينارا فيعطى ثلاثة ليختار، فزعم تلف اثنين، فيكون شريكا. وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع، ولزماه بمضي المدة، وهما بيده، وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل.
zوقوله: (وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار فادعى ضياعهما ضمن واحدا بالثمن فقط، ولو سأل في إقباضهما) يريد أن من اشترى ثوبا من ثوبين (¬1) وقبضهما ليختار أحدهما، وهو مع ذلك مخير فيه؛ فإن شاء أخذه، وإن شاء تركه (¬2) أو ردهما معا وليس له التماسك (¬3) إلا بواحد منهما، فإن واحدا منهما مبيع، واختلف في الآخر هل هو فيه أمين؟ سواء سأل إقباضهما أو تطوع بذلك البائع، وهو قول ابن القاسم، وهو المشهور. فإذا ادعي ضياعهما فلا يضمن إلا واحدا منهما فقط بالثمن الذي وقع البيع به كما قال هنا ويكون أمينا في الآخر. هذا مذهب ابن القاسم، وهو المشهور (¬4). وقيل: إنما يكون فيه أمينا إذا تطوع له البائع فدفعه؛ فأما لو سأل في إقباضهما فإنه لا يكون أمينا فيه، وعليه فيضمنهما معا؛ أحدهما بالقيمة؛ لأنه غير مبيع، والآخر بالأقل من القيمة أو الثمن، وقال أشهب: ليس بأمين مطلقا (¬5).
قوله: (أو ضياع واحد ضمن نصفه) أي: فإن ادعي ضياع واحد فقط، فإنه يضمن نصفه؛ لأن فصفه مبيع ونصفه الآخر هو فيه أمين فلا يضمن غير النصف المبيع، وهو جار على المشهور.
قوله: (وله اختيار الباقي) هو قول ابن القاسم، وقال محمد: وليس له أن يختار إلا نصفه، لأن البيع لم (¬6) ينعقد في سوى ثوب؛ فلو كان له اختيار الثوب الثاني (¬7) كله لزم انعقاد البيع في ثوب ونصف وليس كذلك؛ لأنه لم يبعه إلا ثوبا، هكذا حكي بعضهم،