ووبر طاهر كوبر الأرانب وغيرها ، فهذا هو الخز ، فما كان من ذلك أكثره الإبريسم فحكمه حكم الإبريسم بمفرده ، وما كان أكثره المباح فهو مباح قولاً واحدًا ، وما استوى فيه الإبريسم والمباح ففيه وجهان : أحدهما : أنه محرم ، وإليه أشار أبو بكر في التنبيه : أنه لا يباح لبس الملحم ولا القسي .
والثاني : أنه مباح ، واليه أشار ابن البنا بقوله : لا بأس بلبس الخز .
فأما الذي يسمونه الآن الخز وهو : ما يعملونه من سقط الإبريسم ومشاقته والبرز الذي يلفظه الصانع من فمه في تقطيع الطاقات ، فيندفونه كالقطن ثم يغزلونه ويجملونه ثيابًا ، فحكمه حكم الحرير .
وهل يباح حشو الجباب والفرش بالإبريسم ؟ فيه وجهان .
ولا بأس بالعلم(1) الحرير إذا كان أربع أصابع فما دون .
وقال أبو بكر في التنبيه : يباح وإن كان مذهبًا .
وقال ابن أبي موسى : إن كان عريضًا كره ، ولا بأس بالدقيق ، وكذلك كل ما كان من الحرير تابعًا لملبوس مباح مثل : لبنة الجيب ، وسجف الفراء ، والرقاع اليسيرة ، وما يكف به رؤوس الأكمام ، وفروج الثياب ، والسوسنجرد وهو : الرقم فوق الثوب القطن ونحوه ، كل ذلك مباح .
فإن لبس ثيابًا كثيرة وفيها من الحرير المتفرق على ما ذكرنا ما لو جمع كان ثوبًا كاملاً ؛ فلا بأس به ، وصلاته فيها صحيحة ، ولو جمع ذلك فعمل
(1) العلم : رسم الثوب ورقمه ، وأعلمت الثوب جعلت له علمًا من طراز وغيره تنسج على حواشي الثوب . ( المصباح المنير ص : 427 ) .