خشية ومراقبة ، وفيما عنده رغبة ، والعلم دليل على الخيرات وقائد إليها ، واللجوء إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه السلام ، واتباع سبيل السلف الصالح من المؤمنين ، وخير القرون من خير أمة أخرجت للناس نجاة ، ففي المفزع إلى الله العصمة ، وفي اتباع سبل المؤمنين والسلف الصالح النجاة ، وهم القدوة في تأويل ما تأولوه ، واستخراج ما استنبطوه ، وإذا اختلفوا في الحوادث والفروع لم يخرج عن جماعتهم .
ومن ذلك أبواب ذكرها القاضي أبو يعلى رحمه الله في آخر الجامع الصغير أولها :
باب في التحري :
قال : قد مضت مسائله متفرقة في الكتاب ونحن نجملها هاهنا .
يجب على الإنسان إذا أخرج زكاته أن يتصدق بها على الفقراء من المسلمين إن علم ذلك من حالهم ، فإن لم يعلم تحرى واجتهد ، فإن أداه اجتهاده إلى أنه فقير دفع إليه ، ويجزئ في ذلك أن يسأله أن يتصدق عليه ، أو يراه بزي الفقراء ، أو يراه جالسًا معهم ، أي ذلك كان أجزأه .
وقد قال أحمد رحمه الله في موضع : يعلمه أنها زكاته ، وقال في موضع آخر : لا يحتاج إلى ذلك لا يكسر قلبه . فإن دفع إليه ثم علم أنه غني لم يجب عليه الإعادة في إحدى الروايتين ، والأخرى : يجب عليه .
وإن دفع إليه على أنه مسلم فبان كافرًا ، أو دفع إليه في ظلمة الليل على أنه أجنبي ثم علم أنه ابنه ، أو على أنه عامي ثم علم أنه هاشمي ، فذلك مبني على الروايتين ، إذا بان أنه غني ، فإن قلنا : هناك يعيد فأولى أن يعيد هاهنا ، وإن قلنا : هناك لا يعيد ، فهل يعيد هاهنا ؟ على وجهين :