الله تعالى ويرجو رحمته ، ويخاف عذابه ، ويتذكر نعمته ، ويشكر فضله عليه بالأعمال بفرائضه ، وترك ما يكره فعله ، ويتقرب إلى الله بما يسره له من نوافل الخير ، وكل ما ضيع من فرائضه ، فليتب إلى الله عز وجل من ذلك وليفعله ، ويرغب إلى الله عز وجل في تقبله ، ويتوب إلى الله من تضييعه ،
وليلجأ إليه جل اسمه فيما عسر عليه من انقياد نفسه ومخالفة أمره موقنًا أنه المالك لصالح شأنه وتوفيقه وتسديده ، لا يفارق ذلك على ما فيه من حسن أو قبح ، ولا يبأس من رحمة الله ، والفكرة في أن الله مفتاح العبادة ، ويعلم أنه لا يقدر على شيء إلا ما قدره الله عليه ويسره .
وليستعن بذكر الموت والفكرة فيما بعده ، وفي نعمة الله عليه ، وإمهاله إياه ، وأخذه لغيره بذنبه ، وفي سالف ذنبه وعاقبة أمره ، ومبادرة على ما عسى أن يكون قد قرب من أجله .
باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك :
ومن الفطرة : عشر خصال : خمس في الرأس ، وخمس في الجسد .
فأما التي في الرأس : فالمضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب ، وهو طرف الشعر المستدير على الشفة ، وإحفافه من أصله أحب إلي ؛ لقول النبي عليه السلام : "حفوا الشوارب وفرق الرأس"(1) .
وأما التي في الجسد : فقص الأظفار ، وحلق العانة ، ونتف الجناحين ، والاستنجاء ، والختان وهو سنة للرجال ، والخفاض وهو مكرمة للنساء .
وأمر بإعفاء اللحى ، والأفضل أن توفر ولا تقص إلا ما زاد منها على القبضة ، ولا بأس بأخذ الزيادة لمن أحب ذلك .
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري 10/ 351 ح 5553 .