تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب في الإكراه :

إذا أكره الرجل بضرب ، أو حبس ، أو قطع ، أو أخذ مال على الكفر ، أو أكل الميتة ، أو لحم الخنزير وسعه أن يفعل ذلك ؛ لأن كل شيء تنتجه الضرورة ، فإن الإكراه يبيحه ، إلا في الإكراه على شرب الخمر ، فإنه على روايتين :

إحداهما : لا يبيحه الإكراه ؛ لأن الضرورة لا تبيحه ، فإنه قد نص على أنه لا يجوز له شربها عند العطش .

والثانية : يبيحه الإكراه .

فإن هدد بفعل هذه الأشياء وغلب على ظنه أنهم لا يفعلون ما توعدوه به لم يجز له أن يفعل ما أكرهوه على فعله ، رواية واحدة . وإن غلب على ظنه أنهم يفعلونه ، فعلى روايتين :

إحداهما : يباح ، والثانية : لا يباح .

ومن أكره على أن يقر لغيره بألف درهم فأقر له بخمسمائة درهم ، فقد قيل : لا يصح إقراره ، فإن أقر بمائة دينار صح إقراره ، وإن قيل له : لتقطعن يدك أو لنقطعنها ، لم يجز له أن يفعل ذلك ، وكذلك لو قيل له : لتقتلن نفسك أو لأقتلنك ، لم يجز له أن يقتل نفسه ، ولو قيل له لتقتلن فلانًا أو لنفتلنك ، لم يجز له أن يقتل فلانًا ، فإن فعل ذلك فعليهما القود المكره والمكره .

وإذا أكره على أن يسلم فأسلم ، صح إسلامه ، فإن رجع إلى الكفر قتل .

وإن أكره على طلاق ، أو عتاق ، أو بيع ، أو نكاح ؛ لم يقع شيء من ذلك .

وإن أكره على الزنى لم يجز به فعله ، وإن فعل فعليه الحد ، سواء كان المكره له والعياذ بالله تعالى الخليفة ، أو الحاكم ، أو الوالي .

المستوعب · الصفحة ١٦٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٦٥٩